غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦
على رفع الخطأ أو وجود الحق أو لزوم الإتباع من هذا القبيل وبعضها صريح في عدالة الأمة رفع الضلالة والكون خيراً وأمثال ذلك مما ظاهر في رفع الأمرين معاً بل لو تأمل المنصف لاستفاد الأمرين من القسم الأول فهذه الأدلة ظاهرة في استحالة هذا الفرض.
ثم نقول على هذا يلزم تعارض الإجماعين إذْ هم قبل سماعهم بالإجماع حاكمون بأن ظاهر الشرع بخلافهم وإن ما هم عليه باطل فلو اتفقوا بعد ذلك لزم التعارض ويختل عدم لزوم الخروج عن الحق حال الإجماع وموافقة الشرع حاله بعيد بل إن تم هذا فهو منوط بالعلم به لا بحصوله فقد قارن حصوله خلاف الشرع.
نعم قد يتخيل أن الإجماع الأول مشروط بعدم وجود الثاني فلا يكون تعارض والظاهر لدي أن هذا الاتفاق لو حصل فغير مشمول لأدلة الإجماع ولا يثمر فائدته إذْ لا يراد أن اتفاقهم حجة ولو صدر عن أهويتهم المردية نعوذ بالله من هذه الآراء الظاهر عليها الميل إلى حب الشهوات وإتباع الأهواء.
حجة من ذهب إلى جواز ذلك بل حجيته
إن كثيراً من الأحكام الفقهية خالية عن الدليل كبيع المعاطاة وأجرة الحمام إلى غير ذلك مع أنكم لا تزالون تستندون فيهما إلى الإجماع.
الجواب إن دليلنا الإجماع ودليل أهل الإجماع هم أدرى به وربما من يلتزم بالعلم بدليل الإجماع بل ادعينا لزوم عدم اعتقادهم عدم الدليل.
ثانيها: أن يزعموا وجود السند وليس الأمر على ما زعموا فهنا لا إشكال من جهة لزوم العصيان عليهم بل احتمال المنع من جهة أنهم متفقون على وجود الدليل والمدرك فلو لم يكن كذلك لزم اتفاقهم على الخطأ فلابد من ثبوته ويمكن أن يقال إن رفع الخطأ ما يفهم ظاهراً إنما يسلب الخطأ في الحكم دون السند والأصل عدم الحجية إلّا في مورد اليقين ولا يقين إلّا في ذلك الفرد.