غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
وكذا رخصة الشراء من العامل الذي يأخذ أكثر من الحق ونحو ذلك فلابد في إصلاح ذلك أما من تنزيل كما في أمر الاختلاط من محله على غير المحصور وأمر الخمس من تخصيص القاعدة بالعلم بمقدار الحرام وكذا أمر العامل ومرجع الجميع إلى تخصيص هذه القاعدة إذْ بعد وجود النص لا يبقى كلام.
الفائدة السادسة: وقد شاع فيما بين أصحابنا التمسك بأصول خاصة وهي عديدة:
الأصل الأول: (إن الأصل في الأشياء الطهارة) وهو يقع على نحوين:
الأول: ما علمت طهارته الأصلية وشك أو ظن عروض ما ينافيها من النجاسة وهنا لا كلام لأحد في ثبوته، نعم قد يستثني بعض الأفراد لقيام الأدلة عليها كما فيما يخرج قبل الاستبراء مع عدم معرفة حاله إذا أصاب محلًا طاهراً فإن الشارع نزل الشك هنا بل الوهم منزلة اليقين وكذا غسالة ماء الحمام على دعوى البعض وإصابة أواني المشركين وأهل الذمة على ما قيل وإن احتمل عدم إصابتهم لها برطوبة ويستثني من ذلك أيضاً أما لو علم بعفو عن النجاسة دائراً بين الأفراد المحصورة على نحو ما ذكرنا والحاصل معول عليه إلّا إذا قام عقل أو نقل يشهد بخلافه والدليل على ذلك أمور:
(١) ما أثبتناه من أصل الإباحة عقلًا أو شرعاً فإن الأصل إباحة الاستعمال في الأكل والشرب وتلويث المسجد إلى غير ذلك مما لا يتعلق بصحة عبادة فيسري في الكل أو وحدة السبب.
(٢) إن هذه المسألة جزئية من الاستصحاب فما دل عليه دل عليها وإنما أفردت إذْ لا ملازمة بين القول بفساد الاستصحاب وفسادها حيث إنها تستند إلى ما لا يدل عليه.
(٣) ما دل من السنة بصراحة على هذا الأصل كقوله (ع) (كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنه قذر) ونحوه وهو ظاهر بل عندي إن تمشية هذا الأصل مما تشهد به السيرة القاطعة بل الضرورة من الدين بل استقامة النظام والأمر واضح.
النحو الثاني: ما شك في أصله كنطفة الغنم وبول غير مأكول اللحم من الطيور إلى غير ذلك والظاهر أنه محكم هنا أيضاً وهو على قسمين: