غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
كان تخييراً فالمباح في زواج الأختين أحدهما لا بعينها وكذا فيما لو أذن له في أخذ أحد الدرهمين فالمباح أحدهما وكذا في المحرم إذْ تحريم أحد الأختين المتأخرة الدائرة بينهما متعلق بأحدهما معناه أن المتأخرة أيا ما كانت محرمة لا واحدة بخصوصها وكذا في الكراهة إلّا أن جريانه في غاية الخفاء فتدبر.
ثانيها: إنا وإن ذكرنا الوجوب التخييري في سياق البحث عن الأمر ودلالته لكنا لا نعني به إن مدلول الأمر يعمه بل الظاهر منه الوجوب التعيني إلّا إذا قامت التخيير والحاصل ذكر أحد الأفراد المخير فيها بعد الأمر على إرادة إن أحد الأفراد خروج عن مقتضى صريح الأمر وتعلقه منضماً إلى الأفراد يصح إذْ تعلقه حينئذٍ كتعلق المعين كما لا يخفى على المتدبر.
ثالثها: إن تعين أحدها واختصاصه دون نظائره هل يتحقق بتمام الفعل أو بالاشتغال بأحد الأفعال الظاهرة الأول نعم إذا كان الاشتغال بعبادة وقلنا بحرمة قطع العمل في غير الصلاة أيضاً أو كانت صلاة حرام قطعها لا لتعينها في نفسها بل لعارض والفرق بين الأمرين ظاهر.
رابعها: إنه لا كلام في جواز التخير بين المتباينات أما الكل والجزء والمطلق والمقيد فهل يصح أولا؟ احتمالات وتفصيل المقام في الأول إن جزء الشيء أما أن يطلب بشرط لا بطلب أخر ولا بشرط، وعلى الأول فأما مع عارض يعرض له كم في التخيير بين الركعتين والأربع مع زيادة التسليم بناءً على خروجه والظاهر في كل من القسمين و أما القسم الأخر فقيل لجوازه أيضا نظراً إلى ملاحظة النية، وفيه إن المكلف مع دخوله في الفعل قد نوى الجزء ضمناً والنية الضمنية كافية فيأتي بالمأمور به وذلك كما في غسل الوجه مع زيادة معتبرة في النية وكذا في المرفق كيف وعامة الأعوام قاطعون بذلك حتى إن خروج المرفق لا يعرفه سوى الحذاق فهو عام البلوى نعم إذا قلنا بعدم إجزاء النية الضمنية كان له وجه، وقد يفرق بين الكل ذي الأجزاء التدريجية وبين ذي الأجزاء الدفعية فإذا قيل أما أن تعتق عبداً وعشرة فإن أوجدها تدريجيا تحقق الأقل قبل الأكثر فيقوم الأشكال وإن أعتقها دفعه لم يتحقق فيرتفع المحذور فتبصر. وأما بين الكلي والجزئي فهو أقرب إلى الصحة إذْ هما موجودان بوجود واحد فلا يلزم إلّا