غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
وهذه علل وجودية والعلة الأصلية هو الدائر بينها وكان هذا هو مراد القائل بأنها معرفات إذْ لا يستقيم أن يريد أنها عناوين وكواشف فقط بمعنى إن الشارع جعل علامة فراغ الذمة وجود أحد هذه الأفعال كما لا يخفى على المتدبر. ثم هذا الكلام يعد من الهذيانات كيف ونحن نعلم يقيناً صحة الأمر من كل عاقل بفعل أحد أمور معينه مثلا يصح أن يقال للعدل أما أن تشترِ اللحم أو تذهب إلى فلان ونحو ذلك من غير قصد إلى معين فهذا الدليل قاضٍ بإبطال الضروريات وتكذيب البديهيات إذْ مقتضاه قصد التعين مع أنا نعلم عدم قصده في جميع الضروريات أو أغلب هذه المقامات كما لا يخفى على المتدبر الفطن.
وعن الثاني باختيار القسم الأول من الترديد بكلا احتمالية يعني نختار أن المحل المجموع ولا يلزم محذور على ما مر وكذا الجميع ولا محذور. قولكم يلزم تحتمه؟ قلنا ذاك حيث يراد الوجوب التعيني و المراد هنا التخييري و إن قصدتم التعيين قلنا محله هو الدائر بين الأمور على أن هذا لا يستقيم على رأي أهل الطبيعة يقيناً فلا تغفل.
وعن الثالث والرابع والخامس بمثل هذا التقرير، أما في الثالث فظاهر، وأما في الرابع والخامس فلأنا نختار أن متعلق النية المجموع أو الجميع أو الطبيعة وكذا العقاب أما عن الأول أو الثاني أو الثالث على نحو ما تقرر سابقاً حرفاً بحرف.
المقام الثالث حجة القول بالتعين عندنا أيضاً مؤلفة من الحجة أعني منع عدم التعين مع إضافة أنه لا يمكن عدم صدور المعين للزوم القبح لكن على أن العبد متهاون في الإتيان بالفعل بل لما علم أن يأتي به كلفة والعلم لا يؤثر في المعلوم فيكون مغايراً للاحتمال الآخر أعني أنه معين عند الله و إن العبد مجبور من قبله تعالى على الإتيان به فبينه وبين الأول فرق ظاهر.
تنبيهات
أولها: إن وصف التخيير وإن ذكرناه في الواجب لكن لا نعني اختصاصه به إذْ يجري في غيره من الأحكام الخمسة أو لا احتمالان من إمكان تحقق التخيير وعدم كونه مصطلحاً مثلًا إذا أباح شيئاً بعينه كان معيناً وهو ظاهر أو مردداً على وجه منع الجمع