غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
الخامس عشر: إن غاية ما تدل عليه إن الأمر حقيقة في الوجوب في أوامر الله تعالى دون أهل اللغة ودون بواقي أوامر الشرع.
السادس عشر: أن يخالفون معنى الاستمرار والبقاء وهو مؤدٍ إلى ترك العمل بالأوامر الإيجابية والتحذير باعتباره.
السابع عشر: إن هذا ربما ينطبق على القول بالاشتراك أو التواطئ ويكون استحقاق العقوبة باعتبار ترك الفحص على نحو ما أورده البعض على بعض الآيات السابقة ويكون المراد أن يحذروا المخالفة قبل الاستعلام فتأمل.
والجواب عن الأول إن ندبية الحذر لا وجه لها إذ الظاهر من صدوره من ظان الضرر فإذا قيل هذا موضع الحذر فهم الضرر وقد تقدم منكم تسليم وجوب رفع الضرر المظنون ولما أخذ الظن في معناه أو في ظاهر معناه فهو على الوجوب دائماً وأيضاً ما ذكرتموه على فرض استقامته إنما يجري في الحذر العقلي وأما الشرعي فلا يكون إلا واجباً؛ بيانه أنه إن قام دليل الإيجاب كان واجباً وإلا فلا يوجد قطعاً لأنه مبني على الخوف وهو مفقود العلم بأنه لا تكليف إلا بعد البيان فالحذر من عذاب الله تعالى إنما يكون بعد العلم بمخالفة الأمر وأيضاً المفهوم من أمر الحذر الإيجاب يقيناً حتى لا يحتمل أحد إرادة الندب في قولنا ليحذر فلان عن كذا وأيضاً قرينة الحال إذ لو فرضنا إن سلطاناً قادراً قال ليحذر رعيتي من عذابي لما فهمنا من قوله إلا أنهم عاصون له قد دخلوا في غضبه وهو ظاهر لا يخفى على البصير، وأيضاً ندبه الحذر وإن استقام إلا أنه لا يدخل في مقام المكالمات يقيناً، والظاهر حمل اللفظ على الفرد الشائع. هذا والذي ينبغي أن يقرر الدليل بوجه آخر وهو أن يحذر تهديد الإيجاب والتهديد لا يكون إلا على معصية ونسلم من هذا التكلفات وما يرد على تلك التوجيهات من منع لزوم الوجوب في تحذير الشارع وإن وجود الخوف مع عدم العلم للمتدين معلوم ومن منع الدلالة للوجوه فيطول الخصام في هذا المقام والله الموفق.