غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - الباب الرابع في تفسير بعض الحروف
هذا في غاية الضعف كما لا يخفى على المتدبر، و إن عنى غير الموجب فلا يتم الدليل إلّا على الدوران.
المقصد الثاني في الفاء ومعناها
الترتيب و التعقيب، خلافاً في الأول لبعض النحويين في الثاني ومقتضى الترتيب فيها ثبوت الحكم للاحقها بعد متابعتها بغير فاصل معتد به عرفاً في أمثال ذلك التركيب وتفصيل المقام:
إن الحكم اللاحق أما بسيط لا يتوقف على مقدمات أصلًا فتعقيبه بالشروع فيه من دون مهلة عرفية، وأما أن يتوقف على مقدمات فيبنى على الشروع فيها وعلى النحو المذكور، وأما مركب بغير مقدمات أيضاً فالمعتبر فيه الشروع في الأجزاء وإلّا ففي المقدمات فقد بان أنه قد ينتفي بمقدار ما من الزمان وقد لا ينبغي مع الأزمنة المتطاولة. لنا على الدعوة الأولى الإجماع المنقول عن أهل العربية مع الاستعمالات العربية من توقف على علاقة أو قرينة أو التبادر المعلوم لكل أحد فالأمر في غاية الوضوح. احتج الخصم بما دل على سبق اللاحق كقوله تعالى [أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا] و أمثال ذلك. والجواب مجازاً يصار إليه للبراهين القاطعة. ولنا على الثانية ما أجريناه في إثبات الأولى. واحتج المخالف بما أريد بخلاف ذلك، والجواب الجواب.
المقصد الثالث في ومعناها
في وهي ظرفية زمانية أو مكانية حقيقة أو مجازاً، وهل المجاز في المعروض فقط أو مع تبعية العارض؟ احتمالان ظاهر أهل العربية؛ أولها الظرفية الاشتمال بنحو خاص لا بشرط إحاطة الظرف بجميع أجزاء المظروف كالمكان وجوف الشيء و إلّا لم تكن ظرفية الكون حقيقة لخلو السطح الأعلى عن الإحاطة و كذا المكان العرفي ولا على وجه الارتباط المطلق وإلّا لصح ظرفية المحمول في الحامل بل المعتبر الإحاطة أو ما قاربها. و اعلم أن أهل العربية ذكروا لها معاني