غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٠ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
المقامين وأما الأخباريون فمنهم من قصر الأصل المدعى على الشق الثاني أعني الشبهة في نفس الحكم أما لأنه المفهوم من هذه الأدلة أو لأن الأدلة وإن كانت عامة لكن السيرة القاطعة قاضية بعدم الوقوف عند اشتباه الموضوع ومنهم من عممه في كلا المقامين.
وعلى الأول رأي شيخنا الحر العاملي عامله الله بلطفه وعليه إن الروايات شاملة لكليهما أو تدل على أن حصول الاشتباه في أمر الواقع قاض بوجوب الاجتناب وهذا يعم أمر الموضوع والحكم وما يجاب به عن الأول فهو الجواب عن الثاني فهذا مضعف آخر لحجة الأخباريين والله أعلم، وأما مدرك أصحابنا المجتهدين بعموم أدلتهم التي استندوا إليها على نحو ما تقدم. وعن الثالث بالاعتراف بمضمونه أيضاً فإنه لا يتأمل إمامي في أن حكم الله عليه الرجوع إلى أهل العصمة صلوات الله عليهم وأنه لا يجوز له الرجوع إلى أصل عام كأصل الإباحة ونحوه في إثبات أحكام الله بل يجب الرجوع في كل جزئي من المطالب إليهم وكلما عنى أهل البيت فهو باطل لا أثر له وهذه عقيدتنا جماعة أهل الحق. نعم البيان منهم صلوات الله عليهم أما بالتنصيص على أشخاص الأحكام أو بإعطاء ضوابط كلية تكون أصلًا يتمسك به الفقيه بعد التفتيش وعدم وجدان دليل يدل على الخلاف كأصل الطهارة وعلى اليد ما أخذت الشامل لأيدي الأمانات ونحو ذلك وهكذا الأصول التي يعول عليها القضاة والظواهر التي يتمسكون بها عند عدم حصول البينة ومع العجز عنها فالحكم بالوقوف على الفقيه مع قيام الأصل كالحكم على القاضي به إذْ شرطه أن يعجز عن البينة.
هذا مع أن كثيراً من الأخبار تضمنت خطاب المشافهة ولوجوب الوقوف على المشافهين المتمكنين زيادة خصوصية على غيرهم مع أن في بعضها أوجه حتى تلقى أمامك وهو ظاهر في إمكان ذلك أما مع العجز فلا يعلم الحال ثم