غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٢ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
وعن الخامس والسادس إن أقصى ما فيهما رجحان الاحتياط وطلب الواقع وهذا أمر يتعلق بالعمل وأصل الفتوى والحكم لا ينافي ذلك ثم ما ذكر من الاحتياط إن وجب فيما نحن فيه مع جميع الأصول كأصل اليد وإن أمور المسلمين مبنية على الصحة إلى غير ذلك. والحاصل بعد قيام الدليل على هذا الأصل لا وجه له لوجوب الاحتياط وإلا لزم مع جميع الأصول المسلمة بل مع جميع العمومات من الكتاب والسنة بل مع جميع الأدلة الظنية ومع ذلك فالاحتياط قد ينعكس كما في الأمور المحتملة مع عدم النص على حالها فالاحتياط أيضاً لا يثبت المطلب بتمامه وذلك ظاهر.
وبعد ذلك كله واستقامة دلالة هذه الأدلة على المطلب رجع الأمر إلى التعارض من الروايات جمع الغفلة عن الأدلة الأخر فأما أن تبنى على الجميع لأنه مقدم على الطرح ولا ريب في أن تنزيل أخبار الوقف على تلك له وجه ظاهر ليس فيه غموض كما أرشد إليه كلامنا المذكور في الجواب عنها وقد تقدم، وإن بني على الممانعة بالكلية إلى الترجيح والترجيح لتلك موافقة للكتاب وظاهر القرآن وموافقة للشهرة بين الأصحاب وللسيرة المعهودة والطريقة الظاهرة وأنسب بحنيفية الدين ورفع الحرج عن المسلمين وأوفق باعتبار العقل أيضاً وتلك الأخبار ليس لها سوى ما ظن إنهما مخالفة للعامة وأميل عن الهوى وعلى الأمرين منع. وعلى تقدير الأول فلا يصلح لمعارضة تلك المرجحات والثاني لا وجه للترجيح به فإن ذلك الترجيح فيقع في تحير العمل مع الدوران لا في الأمور العلمية كما لا يخفى.
حجة القائلين بالحرمة الواقعية
إن التصرف قبل العلم بالرخصة الشرعية تصرف بمال الغير بغير إذنه ليكون حراماً وإن كان مسلماً في الواقع كسائر ممالك الملاك فإنها وإن كانت حسنة في نفسها ويجوز الانتفاع بها إلّا أنها عند عدم رضا المالك تكون حراماً واقعياً.