غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٨ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
بالتفرقة عرفاً بين الأمرين فإن الوصف بناءً على دلالته إنما هو في أعلى درجات الضعف بخلاف الغاية يظهر من تتبع المقامات الخطابية، والثانية لا أثر لها مع قيام الأدلة، والاستعمال في المرجوح جائز فتدبر.
فائدة جليلة
اعلم أن أصحابنا أشبعوا القول في منطوق الغاية ومفهومها ولم يتعرضوا لذلك في البداية مع جريان الكل إذ منطوق من يمكن أن يدل على الخروج أو الدخول أو بالتفصيل بقسميه فقولنا سرت من البصرة يحتمل أن تكون البداية بالبصرة أو من البصرة وعلى الأول تدخل وعلى الثاني تخرج ثم احتمال التفصيل بين أن تكون البصرة مفصولة أو موصولة وبين الجنس وغيره كأن يقال اقرأ السورة من أولها إلى آخرها وافصل الحبل عن آخر الحبل.
ثم أمر المفهوم جارٍ بذلك النحو إذْ كون الشيء بداية يقتضي أن لا بداية قبله فلا يدخل في الحكم اللفظي يقيناً وهل يقتضي هذا الخروج عن أصل الحكم وجهان يعلمان مما سبق في مفهوم الغاية فتركهم التعرض أما ليعلم بالمقايسة أو لعدم ترتب نزاع يبنى عليه في مباحثهم الفقهية أما القول بعدم جريان الكلام فيها أصلًا فهو بعيد عن التحقيق كما لا يخفى على الناظر. ثم اعلم أن كلًا من البداية والنهاية قد يذكران لتحديد متعلق الحكم من الطرفين من غير تعرض ...[١] أخذت معينة اتحدت على وجه التعيين والتشخص فتدبر.
هذا ويمكن الاستناد في أصل الحكم إلى أن عهد المسند حيث لا عهد دليل على الاكتفاء المتكلم بالعهد في الجملة بمعنى إن المخاطب إن علم بضارب فهو زيد إذ كل ما يتخيل وصفه بالضرب فهو هو، وحيث يتبين العهد الشخصي حقيقة فلا حصر فيكون الحاصل زيد الذي يعهد منه الضرب فإن عهدت ضرباً فهو لزيد ولوجه آخر وهو إن مثل هذا التعريف لما كان بحيث يقع في التعاريف كثيراً لقولنا الإنسان الحيوان الناطق فالإتيان بمثل الصور فيه إشعار وإرشاد إلى هذا الوصف صار معرفاً لزيد حتى كأنه قال إن أردت معرفة زيد فاعرف الضارب فإن معناه الضارب على أنه بعد قيام الضرب الحكم على استفادة الحصر لا يبقى كلام أصلًا ولا خفاء على كل من تتبع مظان الاستعمال حال الحصر والله أعلم.
وأما الحصر المستفاد من تعميم الموضوع وتخصيص المحمول فقد استدلوا عليه بأنه إن عنى به الاستغراق فالمدعى ظاهر وإن أريد الطبيعة فلا يبقى على العلوم إذ من المعلوم إن من الخاص لا يصح حمله على العام أن يقتضي اتحاده معه فلا يكون خاصاً هو ما ورد عليه بأن
[١] سقط في العبارة