غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
العدم سابق فيستصحب بل لأن الدعوى محتاجة إلى البرهان وموقوفة على البيان.
الثاني: إن كل واحد منا لم يكن محلًا لخطاب قبل بلوغه ولا أقل قبل تميزه والأصل بقاء ذلك والحاصل كنا بحيث يستوي منا الاتحاد والإعدام الوجود والعدم بالنظر إلى جميع الأفعال فالآن كذلك وهو لازم للإباحة.
الثالث: الطريقة العلمية لأصحابنا فإنهم رحمهم الله تعالى لا زالوا يطلبون البرهان على مدعي الوجوب أو الحرمة أو غيرهما من الأحكام الأربعة ويذكرونها ويقيمون الحجج عليها غير متعرضين لشيء من المباحات ولا التعرض لأدلتها بل غير خفي على الناظر في طريقتهم أن الإباحة أصل يرجعونه إليه عند العجز عن أدلة بواقي الأحكام فلا زالت همتهم لإقامة الدليل على الحرام والواجب وغيرهما من الأربع كما لا يخفى.
الرابع: طريقتهم العلمية فإنا لم نسمع أحدهم يتوقف في فعل من الأفعال من أكل وشرب واتكاء وجلوس وركوب وقيام وقعود بأنواعها وكذا جميع الأفعال من غير توقيف على دليل ولا نظر في حجة ولا ينفع الاعتذار بعمومات [وَأُحِلّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذلِكُمْ] ونحو ذلك في المطاعم والمشارب فإنهم لا يلتفتون إليها أصلًا مع أن الكلام في غير تلك الصور المنصوصة كافٍ، ودعوى أن جميع هذه الأشياء تستعلم بالضرورة من الدين فرية بما فيها مرية كما لا يخفى على المنصف. بل يجيء في ظني أن هذا شأن الملل السابقة أيضاً وطريقة أهل الأديان السالفة بل شأن جميع أهل السلطان فإن من جعل لشخص بستاناً وجعل فيها مطاعم ومشارب خلقها لأجله لاريب في أن حكمه عليه أن يبني على ظاهر الحال حتى يجيئه ما ينافيه والحاصل هذا أمر مشترك بين كل من يلزم عليه طاعة غيره كما لا يخفى.
الخامس: جميع الخلائق حتى النساء والأطفال حاكمون بهذا الأصل حتى لو أمرهم أحد بترك فعل طالبوه بأن هذا ما سمعنا فيه بأساً ولا يرضون منه ولا