غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤ - الحقيقة الشرعية
يخزي! قلنا نمنع أن المؤمن لا يخزى وقوله وَالّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ لا يلزم منه أنهم لا يخزون بل لعل المراد معه في النعيم ولو بعد الورود، أو المراد أجلاء الصحابة أن علق معه بانوا و إن جعل خيرا رجع إلى الأول، ويمكن أن يجعل حالًا والخبر يسعى نورهم بين أيديهم، أو من تعدد الخبر فلا يدل على مطلوبهم أيضاً مع أن ما دل على عقاب المسلمين وهم المؤمنون عندكم كاد لا يحصره عاد والأمر في غاية الظهور.
وينبغي أن تعلم أن الذي اقتضاه دليل المعتزلي هو إن الإيمان حقيقة دينية مطابقة وكذا الإسلام التزاماً وأما إن جميع الذوات كذلك فغير معلوم، لكن المهم له إثبات الدعوى على وجه الإهمال فلهذا اكتفى بلفظ الإيمان وعلى الإيمان وعلى تقدير وجوده ادعاه فالظاهر إنه أخص من الشرعية لأنها عبارة عما وضعه الشارع مطلقاً وتغيير الاصطلاح باصطلاح جديد لا كلام لنافيه فتأمل.
البحث في مراتبها
وتقدم بعضها على بعض لا ريب في أنه على تقدير وجود الشرعية فهي أول المراتب في كلام الشارع إذ غير هذا المعنى في حقه مجاز والحقيقة مقدمة عليه وربما يفصل في المقام بأن يقال المخاطب بكلامه من أهل اصطلاحه حمل اللفظ على اصطلاحه و إن كان من غير بينة.
المسألة على أصل اصطلاحي المتكلم والمخاطب ويكون حاله كلفظ الرطل إذا صدر من مكي مخاطباً عراقياً: والخلاف هنا مشهور في أن المقدم هل هو اصطلاح المخاطب أو المتكلم أو على الإجمال وسيجيء تحقيقه، فههنا إن علم المخاطب مشترع فلا كلام و إن علم أنه لغوي جاء الكلام و إن شك توقفنا، وأقول لا ينبغي أن يشك في أن هذه الألفاظ المدعي وضعها عند الشارع لم يضعها الشارع إلا ليخاطب بها أهل اللغة وهذا الوضع على تقديره معلوم لا يخفى على أحد، فكل من رام الشرع واستكشاف الأمور الشرعية بنى على هذا الاصطلاح ومن طلب حكما شرعياً فهو من حيث كونه طالباً له سالك مسلك أهله تعذرت الشرعية أما لعدمه على رأي من قال به أو قيل بعدمها فيه، فإن اتحد العرف واللغة فلا كلام وإن اختلفتا قدم العرف اللغوي على اللغة يقيناً إذ زمان صدور الروايات آخر أزمته اللغة ومن البعيد حدوث