غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
الفعل في بعض منه و إن أمكن تطبيق الفعل عليه بإطالته، وهذا كما أوقات الصلوات الخمسة على المعروف وقد اختلف فيه فقيل بثبوته وقيل بعدمه. واختلف المثبتون على ثلاثة أقوال:
الأول: إن الفعل يجوز الإتيان به في كل آن مما يدخل تحت الحد بنسبة واحدة في أصل الوجوب و إن حصل رجحان آخر ولا يستدعي بدلًا و إليه ذهب أبو الحسين البصري.
الثاني: الاعتراف به مع وجوب بدل على مريد التأخير و أنه الغرم وإليه ذهب الجبائيان والسيد المرتضى.
الثالث: القول به مع حصول بذل يفعله الله عن المكلف. واختلف القائلون بالعدم أيضا على أقوال:
(١) إنه مختص بأول الوقت و إن أتى به في آخره كان قضاءً و إليه ذهب جماعة من الأشاعرة.
(٢) إنه مختص بآخر الوقت ولو قدم كان نفلًا مسقطاً للغرض وإليه ذهب جماعة من الحنفية وقد نقل عن الكرخي أقوال (أحدها) وهو المشهور عنه إن الصلاة المفعولة في أول الوقت موقوفة فإن أدرك المصلي آخر الوقت وهو على صفات المكلفين كان ما أتى به واجباً وإلّا كان نفلًا. (الثاني) ما حكاه عنه أبو عبد الله البصري إن أدرك آخر الوقت كان ما فعله مسقطاً للفرض قال أبو الحسين وهذا أشبه من السابق أقول ولعله يرجع إلى رأي الحنفية. (الثالث) ما حكاه عنه أبو بكر الرازي وهو أن يتحقق وجوبها أما بالفعل أو التضيق.
وهذه الأقوال تجري في غير المحدود من الموسع ويراد بالآخر فيه ما قيل ظن الوفاة أو ما قبل الوفاة وتقرر الأدلة فيه على هذا النحو والحق عندي ما ذهب أبو الحسين البصري من القول وبالتوسعة وعدم التضيق.
قلنا في المقام دعويان أحدهما مع النافين والأخرى مع المرتضى والجبائين وبعض الحنفية ولي على الأول منهما أن لا يخفى على ذي بصيرة إن غرض