غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٠ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
ومركبه خرق مجمعاً عليه أو لا فصلًا كان بين الأقوال أو لا أتحد الجنس أو لا حتى لو علمنا أن الأمة بين قولين في طهارة ماء القليل وذكاة السباع أو بينها وبين وجوب الإقامة في الصلاة بأن اتفق أن كل من قال بطهارة القليل قال بعدم الذكاة أو بنجاسته قال بالذكاة وكذا في وجوب الإقامة في الصلاة وأمثال ذلك، لا يجوز إحداث الثالث للقطع بأن المعصوم أحدهم فالفرق أخذ بغير قوله ورد لحكمه إلى أن أصحابنا لم يتعرضوا للإجماعات المركبة مع اختلاف جنس المطالب لمباينتها وبعد ربطها وذلك لعدم تمكنهم من تحصيل الاتفاق فيها لعدم وجوب الرابطة فيها والحاصل الإجماع المركب بأقسامه قاضٍ بالخروج عن قول المعصوم في الأخذ بخلافه فيكون باطلًا وأما على مذاق العامة فتتخالف الأقسام؛
أما القسم الأول: وهو ما تباينت فيه الأقوال مع وحدة المتعلق كأن يقول بعض الفقهاء بمندوبية الجمعة حال الغيبة وآخرون بحرمتها ويحدث بعدهم من يقول بوجوبها فاختلفوا فيه على الحجية وبعضهم على إنكارها حجة المنكرين الأصل وإن أقصى ما دلت عليه الآيات والأخبار هو البسيط أما المركب فلا وأيضاً نحن نقطع أن في الأقوال ما يحدث جديداً بعد الخلاف وهو كثير ومن جملته ما نقل عن ابن سيرين في خروجه عن الاتفاق في زوج وأبوين وزوجة وأبوين فإن ابن عباس قال للأم ثلث الأصل في المسألتين والصحابة قالوا ثلث ما بقي فيهما وحكم ابن سيرين بقول ابن عباس في مسألة الزوج وبقول الصحابة في مسألة الزوجة مما يؤيد ذلك أنا لا نزال تابعين وتابعي التابعين يتوقف في الذهاب إلى ما أدى إليه نظرهم على ملاحظة أقوال القوم وأنه هل لهم مواقف من أهل الاختلاف. احتج المثبتون بوجوه:
أولها: إن أدلة الإجماع شاملة لمثل هذا حيث إن الأخذ بخلاف تمام الأقوال إتباع غير سبيل إذْ سبيلهم مقصور عليها وكذا يلزم من عدم صحة أحد أقوالهم خلوهم عن الفريق المحق وقد دل بضمن الرواية على أنه لا يزال فريق منهم على الحق وكذا جميع ما دل على لزوم إتباع الجماعة والسواد دال على