غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٨ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
ذلك ومنها من طريق العامة وهي كثيرة منها قوله (ع) (عليكم بالسواد الأعظم) (الحق مع الجماعة) (يد الله على الجماعة) ولا يبالي بشذوذ من شذ إلى غير ذلك مما دل لعمومه أو خصوصه على حجيتها. والجواب إن غير الأول وهو الاستناد إلى الأصل فإن الأصل الأولي عدم وجوب الاتباع حتى يقوم دليله والأصل المدعى مقطوع بما دل على المنع من اتباع الظنون وبأنه لا تكليف إلّا بعد البيان وكون الشيء أهلًا لأن يوجب لا يقتضي وجوبه وقيام الظن مقام العلم إنما هو مما دلت على اعتبار الظن فلا عموم ولو عم فعمومه مقصور على ما ورد الإذن به لعموم المنع من اتباعه.
ودعوى إن عدم العلم به عمل بالوهم غلط لإمكان الخلو عن العمل والرجوع إلى الأصل وظن الضرر مدفوع بأن لا تكليف إلّا بعد البيان وما دل على المنع من اتباع الظن والاحتياط مدفوع بمثل هذا، وأدلته لا تقتضي بوجوبه وعادة الخلق غير نافعة في الشرع وعلى تقدير النفع فهي مشروطة بعدم سبق النهي وطريق أولي ممنوع لاحتمال التعبد. وهو الجواب عن الدليل الثاني والتعويل على الشهرة المتيقن من حال الجبر للروايات وما في النهج وغيره محمول على النهي عن الاستدبار بالآراء والخروج عن طريقة الشرع وإلا فحمله على ظاهره متعذر وطرق العامة لا تعويل عليها.
المسألة الثالثة: حجة النافين ما ذكر من الأصل والنهي عن اتباع الظن
إن الظاهر من سيرة الفقهاء وأهل الشرع عدم التعويل إلّا على الأدلة الأربع والخمس فالشهرة ظاهرة النفي فيما بينهم نعم لو يأخذونها للترجيح في مقام الترجيح في مقام التعارض وهو لا يستدعي الحجية إذْ قد صرحوا بالترجيح بالقياس والاجتهاد ذكره المرتضى (رحمة الله)، قال مولانا المدقق البهبهاني (قدس سره) حجية الشهرة تقضي بعدم حجيتها وكأنه أراد أن حجيتها يثبتني على عدمها وبناء الشيء على عدمه قاضٍ بعدمه.