غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٧ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
واستقر بها إن كان مراد قائلها الحجية الظاهرية لأنها إجماع ولهم في الاحتجاج وجوه منها ما هو مراد من أن الأصل حجية الظن حتى يقوم دليل على الخلاف وقرروا هذا الأصل بوجوه:
الأول: ما سبق من أن الذمة مشغولة بأحكام في الواقع بيقين والشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ولا يتعين فراغ إلّا بالعمل بكل ما يحتاج أصابته الواقع والإتيان بكل ما يحتمل أن يكون مكلفاً به ما لم يقم دليل على خلافه فالشك في كونه دليلًا يثبت كونها دليلًا.
الثاني: إن الواجب علينا اتباع العلم والأخذ به وبعد امتناعه في أكثر الأحكام انتقلنا إلى الظن فالظن قائم به مقام العلم لقضاء الضرورة فتستوي مراتبه لقيام طبيعته مقام طبيعة العلم ولا وجه به لاختصاص بعض درجات الظن دون بعض وإلا لانحصر الاعتبار في أعلى الدرجات وهو باطل.
الثالث: إن عدم العمل بالظن عمل الوهم وترجيح له على الظن وهو ظاهر البطلان فيجب العمل به.
الرابع: إن عدم العمل بالظن يقتضي الوقوع بالمحذور ودفع الضرر المظنون عن النفس واجب فيجب اتباع الظن.
الخامس: الأخذ أوفق بطريقة الاحتياط وأحرى بطريق النجاة فيدخل تحت ما دل من السنة على لزوم الاحتياط والسير على جادته.
السادس: إن عادة العقلاء وأرباب التكاليف بل جرت عادة الخلق في تمام معارفهم على اعتباره.
السابع: ما دل بالقياس أخذ بأضعف الظنون فيعول على الأقوى وهذا وما قبله على مذاق العامة، ومنها إن الشهرة أقوى من الخبر فيثبت لها الحكم بطريق أولى ولا أقل من التنقيح ومنها ما دل من طرق الخاصة وتعارض الأخبار من التعويل على الشهرة والتعليل بأنها أوفق بالحق وفي نهج البلاغة ما يدل على ترك الآراء المهجورة والأقوال النادرة بل قد ورد في بعض الطرق ما يزيد على