غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
سابعها: ما مر في أدلة منكري الإجماع من أن الله أوجب علينا الرجوع إلى كتابه وإلى النبي (ص) وآله (ع) ولم نأمر بالرجوع إلى الإجماع فالرجوع إليه خلاف أمر الله.
أقول هذه شبهة تجري على ألسنة الجهال والأطفال وإن سبقت إلى أذهان بعض العارفين، وحلها إن الإجماع عندنا على ما مر لا يرجع إليه إلّا للكشف عن قول المعصوم (ع) فالرجوع في الحقيقة إلى قول المعصوم إلّا أن الإجماع لما كشف عن قوله سمي لكشفه عن الحجة فالتعويل إذاً على قول المعصوم (ع) وقد مر ما يكشف عن ذكر فتذكر وتدبر.
ثامنها: إنا لم نجد قدماء أصحابنا اعتمدوا سوى الأخبار المروية عن أهل العصمة (ع) ولم يرسموا في أصولهم سواها ولو كان لهم تعويل على غيرها لرسموه واعتنوا به مع أنا لم نجد أحداً منهم اعتمد الإجماع وعول عليه سوى المرتضى ومن تأخر عنه، والجواب إن غرض أهل الأصول التعرض لذكر الروايات فقط دون بواقي الأدلة من الآيات وغيرها على أن احتياج أهل الأعصار اللاحقة إليه فوق احتياج السابقين مع أن هذا لو تم بطل التعويل على الإجماعات المحصلة أيضاً.
ثم ما يكشف لك حقيقة الأمر أن أصحابنا لا يذكرون الضرورة الدينية والمذهبية في كتبهم الاستدلالية وليس ذاك إلّا لعدم تعرضهم لما عدا الأخبار ثم نمنع عدم تعرض القدماء في كتبهم الاستدلالية لذكر الإجماع وإن لم يتعرضوا له في كتب الحديث ثم عدم تعرض القدماء للدليل لا ينبغي كونه دليلًا مع ظهور حجيته بل لو نفوه لم يبقَ لنا وثوق بهم إذْ معنى نفيه نفي التعويل على قول المعصوم (ع)، نعم ذلك في المنقول بطريق الآحاد له وجه لكن ما ذكرت لو تم لنفي حجية الإجماع المحصل فتأمل.
تاسعها: ما ذكره الأستاذ وهو نص ما تدل عليه الأدلة وجوب قبول الروايات القاضية بقول المعصوم تفصيلًا أما ما دل على قوله إجمالًا كنقل الإجماع حيث يدل على قول المعصوم في ضمن القائلين فلم يقم على حجيته برهان ولا له من الشرع بيان.