غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
للنفس وثوق بصحة نقله لاحتمال المعارض احتمالًا قوياً وقد مر منا أن المدار على الظن. والجواب إن الاختلاف هنا لا يبلغ الاختلاف في الأخبار يقيناً فها هو جوابكم فهو جوابنا وحاصل الأمر إن الإجماع مع حصوله يأبى المعارضة أما مع نقله فهو كخبر الواحد فكما يقوم احتمال الغلط والاشتباه هناك كذلك يقوم هنا نعم الإجماع أقوى من الخبر لقلة الواسطة وزيادة الوثوق به إذْ من ينقل الإجماع من أصحابنا مقطوع بعدالته أو كالمقطوع بها غالباً فقوته باعتبار قرب صدور الرواية وقلة الواسطة فيها وزيادة التعويل على الراوي هذا غالباً وضعف احتمال التقية هنا وقوة الخبر لا قلية وقوع الاشتباه في المخبرية إذا لم يكن قبيل الصفات الخفية أو العقائد كالعدالة ومقابلها والإيمان ومقابلة إلى غير ذلك فمرجع الأمر حينئذ إلى تصادم الإجماعات والعلاج هنا كالعلاج في معارضة الأخبار بل الإجماعات ليست إلّا أخباراً فيرجع أحد الإجماعات على الآخر بالشهرة عملًا وفتوى وبكثرة النقلة لأحدهما دون الآخر وبقيام بعض القرائن المؤيدة لأحدهما دون الآخر إلى غير ذلك مما سيجيء في مبحث الأخبار إنشاء الله تعالى والله أعلم بالحقائق.
سادسها: إن الإجماع يطلق ويراد به الشهرة وهو الذي يراد من الإجماع المنقول في زمن الشيخ إلى زماننا أما ما قبله فقد يراد به الشهرة ومعناه الحقيقي، وكيف ما كان فكل إجماع منقول على لسان الشيخ ومن بعده لا يراد به معناه لاستحالة تحصيله في زمانه وما ضاهاه ولا وجه لإرادة النقل للزوم الإغراء فتعين إرادة الشهرة وما نقله المتقدمون على الشيخ (رحمة الله) فهو مع ندرته يحتمل إرادة الشهرة منه فانقطع التعويل على الإجماع المنقول وأقله للإجمال. قال الشيخ المرحوم صاحب المعالم قد علمت أن بعض الأصحاب استعمل لفظ الإجماع في المشهور من غير قرينة في كلامه على تعين المراد فمن هذا شأنه لا يعتد بما يدعيه من الإجماع إلّا أن يبين إن المراد المعني المصطلح وما أظنه واقعاً وقد سبقه إلى مثل ذلك الشهيد (رحمة الله) أقول هذا غريب إذْ يلزم منه عدم التعويل على فقهائنا (رضى الله عنه) للزوم التدليس عليهم وإغراء الخلق إذْ في كتبهم الأصولية بل الفقهية صرحوا بأن الإجماع عندنا هو الاتفاق