غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٥ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
على وجه يكشف الحجاب ويزيد عنك الزيغ والارتياب وينحصر البحث في مقامات.
المقام الأول: في تحقيق معنى المقدمة وبيان المراد منها
اعلم أن الشيئين أما أن لا يكون بينهما ارتباط اقتضائي في الوجود ولا العدم فيوجد أحدهما مع عموم الآخر ويعدم مع وجوده أو يرتبطا وجوداً أو عدماً فيلزم من الوجود الوجود والعدم العدم وذاك هو العلة والمعلول ويطلق عليه اسم السبب والمسبب وقد يطلق السبب على الجزء الأخير من العلة سواء كان منحصراً فيدخل تحت تعريف السبب وقد يكون للسبب فردان أحدهما تمام ما يتوقف عليه الشيء يعني مجموع الشرائط والمقتضيات والآخر آخرها أو غير منحصر كالجزء الأخير من أجزاء المسافة الموصلة إلى مكان ذي طرق وهذا مباين للمعنى الأول في خصوص هذا الإطلاق وأعم منه من وجه في الحقيقة وقد يكون بينهما ارتباط الوجود فقط أي يتوقف الوجود على الوجود ويرتبط به دون العدمين وهذا هو العلة الوجودية. وذاك فيما إذا كان للشيء أسباب مجتمعة كل منها لو انفرد لاستقل بالاقتضاء فكل واحدة علة وجود به والمفهوم المردد علة حكمية وتمحل اجتماع العلل إنما هو في العلل الفاعلية وقد يكون بينهما ارتباط العدمين فقط بمعنى إن أحد العدمين مقتضٍ للآخر دون الوجودين وهذا هو الشرط الحكمي وقد يرتبط العدم بمثله ارتباطاً بدلياً بمعنى إن عدم هذا بعد عدم آخر ملزوم للعدد وهذا هو الشرط الناقص ونسبته إلى الأول كنسبة العلة الثانية إلى الأولى ونقصانه كنقصانها وهذا إن كان ارتباطه مستنداً إلى العقل يسمى شرطاً عقلياً كما في نصب السلم لصعود السطح، أو إلى الشرع يسمى شرعياً وقد يطلق عليه المقتضى إذا كان باعثاً فيقابل المانع وقد يتوقف الوجود على العدم فوجود أحد الشيئين مانع من الآخر ويسمى المعدوم مانعاً وعدمه ارتفاع مانع وقد يتوقف العدم على الوجود ومن هنا يسمى بالمانع التام ويقابل تلك المقابلة في العلل والشروط.