غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
يحرم قطعه أو لا وعلى الأول فأما أن يكون مما يصح فيه التلفيق من فاعلين أو فواعل كحفر القبر مثلًا أو لا كالصلاة. وعلى كل حال فأما أن يكون القطع اختيارياً أو لا ولا كلام في أن محرم القطع والتلفيق يلزم لا لوجوبه الكفائي بل في حد نفسه أما بالنظر إلى وجوبه فيلحقه الحكم الآتي وأما في غيره فإن ظهر تمكن ذلك الفاعل لعجز في الأثناء فقد انكشف عدم اشتغاله أو عدم دخوله في أصل التكليف على تقدير آخر وإن لم يكن كذلك فإن كان فورياً ولا يمكن التلفيق فيه حرم القطع وإلا جاز.
وعلى هذا فهل يعود إلى الحكم السالف من الوجوب على الجميع أو لا والحق الذي لا شبهة فيه والظاهر عندي هو الأول لأن عدم الإلزام على المكلفين إنما هو لقيام البعض به فلما رجع بطل الحكم ثم الحق عندي إنه لا يرتفع حكمه السالف بمجرد الشغل والدخول فيه للبعض بل على فراغ ذمم الباقين إنما تحصل بتمام العمل.
نعم قد يرتفع عنهم فيما إذا ضاق الوقت عن الفعل وقد شرع البعض فيه حتى بلغ النصف ولو رجع إلى الأول لفات وكان مما يتعذر فيه التلفيق لغيره عليه ومع إمكان التلفيق قد يتخيل أيضاً لأن النصف لم يتعلق به طلب والمطلوب كفاية تمام الفعل فالتكليف بالنصف تكليف آخر وفيه ما فيه فثمرة الدخول في غير ما أستثني تحقق فراغ الذمة ظاهراً مع ظن التمام أو شكه إن أثر الأصل والمقام محل تأمل فلا تغفل.
(٣) إن كلًا من تمام الفعل أو ظن القيام به إن كان من عدل فلا كلام فيه وكذا إن كان من فاسق مع أن الفعل مما تظهر شرائطه وموانعه ولا كلام أيضاً إذا لم يكن للنية مدخل فيه ولا يتوقف على ما يتوقف على أمر خفي أما ما كان متوقفاً كذلك فهل يكتفي بقول الفاسق فيه وكذا في الصورة الأولى مع عدم الإطلاع على الصدق والكذب أو لا؟ ومحصل الكلام إن الفاسق أما أن يدعي أصل الفعل ولا نعلمه أو يدعي صحته مع العلم بأصله وفي الثاني إن قامت عليه قرائن الصدق أما لحق الإطلاع