غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧١ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
للبعض وظاهري للجميع والعقاب إنما هو على الثاني أو إن هذا مخصوص ومخرج من تلك القاعدة.
ولنا أيضاً إن جماهير العلماء وأساطين الفضلاء بل أعوام المسلمين خلفاً بعد سلف لا يفهمون سوى ما ذكرنا كما لا يخفى على من فتح بصر الهداية وأغمض عين الغواية.
احتج الآخرون بوجوه
أولًا: أنه لا فرق بين الكفائي والتخييري فالأول في الفواعل كالثاني في الأفعال فكلما حكمنا بالبعض المبهم هناك فكذا هنا وعليه أو لا منع الأصل فإنا قد أفسدنا القول بالإيهام في التخييري وقد مر وعلى تقدير التسليم فذاك إنما يقتضي الجواز لاالوجوب فلو ورد دليل يعطي الإبهام في المخير على دعواكم لحكمنا به إلّا أنه لم يرد بل هو نص أو ظاهر في خلافه وأيضاً فرق بين التخيير وقد مر وعلى تقدير التسليم فذاك إنما يقتضي الجواز لا الوجوب فلو ورد دليل يعطي الإبهام كما في المخير على دعواكم لحكمنا به إلّا أنه لم يرد بل هو نص أو ظاهر في خلافه.
وأيضاً فرق بين التخييري والكفائي لأن الأول يتعلق بفعل مبهم يقوم غيره مقامه أو يتعين على الاحتمالين وهنا يترتب الثواب والعقاب ويقتضي عدم وقوع الواجب ولا بد له ودعوى بداية فعل الغير لا وجه له لأنه يرجع إلى شبه التخيير وهو لا يقول به ثم عليك بالتأمل فيما سقناه سابقاً من الأدلة على عدم إمكان الإبهام في المخير وقد أشبعنا القول بما لا مزيد عليه فتذكر.
ثانياً: فهم إن الواجب ما يذم على تركه ولا ذم على التارك مع فعل البعض فيكون غير واجب عليه؟ وجوابه إنه واجب عليه وسقط بفعل البعض لسبقه عليه ولايزيد هذا على المعين مع سبق الفاعل وقد ذكرنا لذلك لمثله ونظائر فتذكر.
ثالثاً: لو كان واجباً لما سقط بفعل الغير لكنه سقط؟ وجوابه إن ذاك حيث تختص المصلحة وتقصر على فعله أما مع حصولها بفعل غيره فلا وهو ظاهر مما تقدم.