غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٢ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
تنبيهات
(١) أنه لا كلام في أن السقوط عن المكلفين يتحقق بتمام الفعل على وجه الصحة إذا صدر من بعض مع علم الآخر بذلك يقيناً سقوطاً واقعياً أما مع عدمه فلا يخلو أما أن يقطع بعدم القيام أو يتوهمه ومع القيام فأما أن يعلم الفراغ أو يظنه أو يتوهم كذلك. وكشف المقام إن السقوط أما إن يتعلق بالحكم الظاهري أعني التي تدور معه المثوبة والعقوبة أو الواقعي المنوط بالمصلحة والمفسدة والذي أرى أن السقوط الظاهري يتحقق مع علم القيام وظنه مع ظن التمام أما مع الشك أو الوهم فهو مكلف معاقب على الفعل.
بل الظاهر أن المظنة لا تغير مطلقاً بل إذا كانت بحيث تقول النفس عليها وتطمئن بها وكذا لا بد من العلم بالتمام أو ظنه مظنة قوية فلو علم أو ظن أو شك في تأخيره عن الفعل لم يجز له والتعويل على الأصل في مثل هذا استصحاباً لحالة الفاعل لا يخلو من نظر هذا كله إذا لم نقل بالتعين على الشارع بشروعه وسيجيء الكلام فيه إنشاء الله تعالى.
أما الفراغ الواقعي فموقوف على حصول الفعل واقعاً فلو انكشف فساد ظن الفعل أو علمه رجع واجباً وليس حكمه حكم الواجب المشروط بالنظر إلى الظن بل الظن إنما أخذ دليلًا على الواقع وإنما يقضي بالعذر فعلى هذا لو ظن الجميع الفعل لم يعاقب أحد عليه حال العدم أو البعض عوقب الآخر وكذا ظن العدم والحاصل هو منوط بالمظنة حيث ما كانت.
(٢) إن الشروع بالفعل هل يقتضي التعين أو لا فعلى الأول يسقط عن المكلفين لمجرد الشروع إلّا إذا علم العدم فيعود فيكون كالواجب المرتب وعلى الثاني يتأخر إلى الفراغ، وكشف الحال إن العمل أما أن يكون مما يحرم قطعه كالصلاة ونحوها أو لا وعلى الفراغ وكشف الحال إن العمل أما أن يكون مما