غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
للاحتراز عن المقيد وهو وإن لم حال عدمها تحت الوجوب الواقعي لكن الغرض أنه إذا صدر أمراً من الشارع بالمقيد فالمراد بعد حصول القيد.
فالثمرة في ظاهر الأمر لا حقيقة أو يراد إن المقدمة الوجوبية وإن لم يخاطب بها تنجيزاً إلّا أنه قد خوطب به تعليقاً فهو واجب من دون المقدمة أو المراد بالواجب الواجب في الجملة وعلى كل حال فثمرة القيد ظاهرة فلا يرد اعتراض بعض الأفاضل رحمه الله تعالى بأن هذا القيد غير لاغٍ إذْ فيه كمال الغرض ومعظم المصلحة كما تبين.
نعم اشتراط القدرة وأخذها قيداً كما قيل الأمر بالشيء يقتضي إيجاب مقدماته بشرطين القدرة وإطلاق الأمر الفائدة فيه كلية نعم هو تنبيه وإعلام وهذا من فوائد القيود المقيد.
المقام الثالث: في تحقيق المراد من الوجوب فيها
اعلم أن الوجوب في هذا المقام قد يراد به اللزوم واللابدية فمعنى وجوب المقدمة لابد فيها في حصول المأمورية وهذا لا ينبغي أن يشك فيه عاقل إذ لا كلام في أن المقدمة ما يتوقف على الشيء فلو أمكن وجوده من دونها لم تكن مقدمة وهو تهافت، وقد يراد من الواجب فيها ما يستحق عليها الثواب ويكون النزاع في أن مقدمة الواجب هل يلحقها وجوب كوجوب الموقوف عليها فيثاب على فعلها ويعاقب على تركها على حد الواجبات الأصلية أو لا.
أما اللابدية فلا كلام فيها وهذا محصل ما ذكره بعض الأفاضل وهو مردود إذْ لم نعلم أن أحداً ذهب إلى أن وجوب المقدمة أصلي أو أصلي شبه الأصلي في ترتيب المثوبة والعقوبة بل الظاهر منهم الاتفاق على زمن ترك الحج أو الجهاد لا يعاقب على عدم خروجه من داره وعدم قطع كل جزء من أجزاء المسافة إلّا في بعض الواجبات المنصوص على حصول الثواب على مقدماتها كما في قضية الخطأ في كثير من طرق الطاعات فتنزيل محل البحث على هذا