غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨ - المبحث الأول في تعريف الإجماع
الإجماع فعندنا إنه حجة بانضمام المعصوم فلو خلا المئة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ولو حصل في اثنين فقولهما حجة.
والتعريف الذي قدمناه تعريف العلامة (رحمة الله) ويرد عليه ما ورد على الغزالي حيث قال اتفاق أمة محمد (ص) فورد عليه أنه إنما يتحقق على هذا بعد انقراض تمام الأمة وهو خلاف التحقيق ويلزم منه بطلان أثر الإرجاع على الوجه المراد بعينه وأراد إلّا أن تعريف الغزالي يشمل العوام وهذا لا يشملهم وقد يعتذر عنه بأنه الاتفاق إنما إلى أرباب الرأي وكذا ليس فيه خروج المعصوم كما في تبديله بالمجتهدين إلّا أن من أخذه ليس من المؤمنين وإيراد من يعتبر قوله كما فعل المرحوم الشيخ حسن أبعد عن الورود حيث إن أهل الحل والعقد قد يظهر من إرادة المجتهدين وعدم تقيد الأمور بكونها دينية أو شرعية أنسب بمذاقنا، أنه عند أهل الحق لا يختلف الأمر إذْ قول المعصوم معتبر في جميع الأشياء وأما هم فلهم كلام سيجيء إنشاء الله تعالى.
وكون ما استقل به العقل ينهض بإثباته فلا حاجة إلى الإجماع وكذا ما أدركه الحسن لا يقتضي عدم الإجماع بل عدم النفع وهما غيران. وينبغي أن يعلم أن هذه التعاريف إنما هي للإجماع المطلق دون المضاف أما لو أضيف فيتبع المضاف إليه فيقال أجمع أهل البصرة على كذا وأجمع الأشاعرة أو المعتزلة على كذلك إلى غير ذلك.
وأمر التعريف سهل عند الأهل في مكان حصوله غير خفي على أرباب العقول إذ اختلاف الأسباب قاضٍ باختلاف المسببات ووحدتها قاضية بالوحدة وإن السبب حيثما وجد قاضِ بوجود المسبب فنوع الإنسان يتحد بالضحك والإدراك والتحيز مع وجود الشرائط لجريان السبب في الكل وكذا في المطعم والمشرب والملبس إذا حكم عليهم بنوع واحد منها مع الامتثال أما مع الجامع فربما صار متعذراً لاختلاف الشهوات والإرادات والأغراض والصحة والمرض إلى غير ذلك. فالاتفاق في الأمور الدنيوية قد يتعذر وقد يمكن بل قد يجب وكذا في الأمور الدينية إذْ ربما يوجد لها جامع واحد كما لو اتحد المذهب والدليل