غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٢ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
بسهولة وكان ذلك قادراً على إعلامه وتخليصه بأدنى يسر وجب عليه تخليصه لإنعامه وذم كل أحد على خلافه.
(٤) الآيات الدالة على الذم على عدم الشكر وليس معناها إني أوجبته عليكم فكيف لا تأتون به كما يخفى على الناقد البصير.
احتج الأشاعرة بوجهين:
الأول: إن الوجوب لا لفائدة عبث وإن كان لفائدة فإن كانت عاجله فالمعلوم عدمها وإن كانت آجلة أمكن الإيصال من دونها؟ والجواب نحتار الأول وكون المعلوم عدمها ممنوع فإنا نعلم أن الشكر له مدخل في ترتيب الأغراض وحصول المطالب وأيضاً العاجلة إلّا منة وأيضاً لم لا يجب كونه شكراً لله لا لفائدة أصلًا. وأيضاً لاتكون الفائدة آجله في وصول النعم على جهة الاستحقاق، وأيضا يمنع إمكان الوصول من دونها إذْ عنى به غير القدرة فربما تكون المرتبة المعطاة بمقابلة الشكر قبيح إعطائها لغير الشاكر، وأيضاً لا ريب في إعطاء الشاكر ما يخصه والفصل مشترك بينهما فيتعذر وصوله.
الثاني: قوله تعالى [وَمَا كُنّا مُعَذّبينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا] وجه الدلالة إن الله نفى العذاب قبل البعثة ولو أن العقل استقل بوجوب الشكر لوجب قبلها فيترتب العقاب واللازم باطل بمقتضى الآية فالملزوم مثله؟ والجواب قد مر سابقاً فلا يفيد التفريع.
التفريع الثاني: في حكم الأشياء قبل الشرع
اعلم أن الأفعال منها ضرورية لا يمكن التعيش من دونها كالتنفس بالهواء والحركة الاضطرارية وما يحتاج إليه الجسم من الخير وأمثال ذلك ومنها لم يكن كذلك كأكل الفاكهة والغذاء زائداً على مقدار الضرورة. أما الأول فاتفقوا على عدم المنع عنه سوى من جوز التكليف فوق الطاقة، وأما الثاني فهو محل النزاع بينهم ولابد من كشف الحال قبل الخوض في المقال. فنقول لا ريب في أن الأفعال منه ما يعلم حسنه وقبحه ومنها ما نجهل حاله وما نعلم حسنه أو قبحه أما بنظرة أو بضرورة. والعلامة (قدس سره) في النهاية جهل النزاع في القسم الثاني منهما فقط على ما نقله بعض