غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٠ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
كالشهادة والخبر والاستصحاب وأثاب وعاقب على خلاف العمل بها ولم يجعل البرهان القاطع والحق اللامع بذلك المرتبة.
ومنها ما دل على الذم على عدم الأخذ بالعقل غير معلل إلّا به وهو ظاهر في أنه من حيث هو يجب إتباعه إلّا بخصوص كونه في مطالب الأصول كما لا يخفى على المتدبر. ومنها الأخبار الكثيرة التي لا تحصر منها ما رووا في الكافي عن محمد بن الحسن ينتهي إلى محمد عن أبي جعفر (ع) قال (لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال وعزتي ما خلقت خلقاً أحسن منك إياك آمر وإياك أنهي وإياك أثيب وإياك أعاقب. وفي آخر بك آخذ وبك أعطي) وهو صريح في المطلوب وفي آخر (إنما يداق الله الناس في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا) وفي آخر (إن الثواب على قدر العقل) وفي آخر (إذْ أبلغكم عن رجل حسن حاله فانظروا في حسن عقله فإنما يجازي بعقله) وفي آخر يا هشام (إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة وأما الباطنة فالعقول). وفيه إرشاد إلى أنه مبلغ للأحكام ومهد إليها بنفسه ومثل هذا من الأخبار كثير ومن مجموعها تظهر دلالة واضحة على ما قلناه فأحسن النظر وفقك الله لغوامض التحقيق وهداك إلى سواء الطريق.
تفريعان
التفريع الأول: في أنه هل يجب شكر المنعم أو لا؟
اعلم أن الأشاعرة أبوا حكم العقل بوجوب شكر المنعم على القول بالتحسين والتقبيح وأصحابنا أثبتوه وهو الحق ولابد قبل الخوض في الحجة من بيان ما المراد بالواجب من الشكر والآخر كشف معناه:
أما الأول: فهو إنا لا نعني بوجوب الشكر أنه يجب على المنعم عليه صرف عمره في الطاعات حتى أنه لا يأكل إلّا مقدار الرمق ولا يشرب ولا ينام إلّا