غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٢
إلى قيام الإجمال وكان هذا هو الأقرب والله قد عرفت أن المدار في حجيته الإجماع عندنا على قول المعصوم (ع) ولا اعتبار لقول الفقهاء من حيث إنه قولهم مكيين كانوا أو كوفيين أو مدنيين إذْ لا تفاوت عندنا بين الكل نعم قد يحصل الكشف ببعض الأقوال دون بعض لكثرة مؤانسة أهل الشرع فيختلف الأمر بالنظر إلى أعصار الأئمة صلوات الله عليهم فقد ترجح المدنية كما في زمن الصادقين (ع) مثلًا أو الكوفة كما في بعض زمان علي (ع) أو بغداد أو خراسان وكذا لا فرق بين المشايخ الثلاثة والشيخين وغيرهم.
نعم إذا ثبت اتفاق الأربعة كان حجة الاشتمال على قول من هو مع الحق والحق معه وأما العامة فبعد أن أثبتوا حجية الإجماع من الأئمة في جميع الأعصار ادعوا أن هاهنا اتفاقات تلحق بالإجماع في الحجية وحصروا الكلام فيها في ثلاث مقامات:
الأول: في اتفاق أهل المدينة وقد نقلوا عن مالك الميل إلى حجيته في الصدر الأول وربما يظهر نقل عموم الحجية في تمام الأعصار في كلام بعضهم واختلف المتأخرون في بيان مراده فقيل هو مبني على ظاهره من حجية اتفاق أهل المدينة و أن اتفاقهم عنده مساو لاتفاق تمام الأمة وقيل بل مراده أن روايتهم متقدمة على رواية غيرهم وقيل بل مراده أنه حجة في المنقولات المستمرة كالآذان والإقامة والصاع والمد ويظهر من الحاجبي الميل إلى الوجه الأول واختار الحجية على نحو مذهب مالك والظاهر من مذهب مالك الحجية واستدل له بثلاث وجوه:
١- ما اختاره الحاجبي وهو إن العادة قاضية بعدم إجماع مثل هذا الجم الغفير البالغين أعلى درجات المعرفة إلّا عن راجح سيما مع كونهم محصورين في المدينة لا يغيبون ولا يزيفون عنها.
أقول دعوى إن إجماعهم يكشف عن الدليل مطلقاً خفياً كان الحكيم وظاهراً مما صدر العقل في زمن النبي (ص) أو لا وجد فيه باعث الإخفاء أو لا مكابرة ظاهرة إذا قضى ما يعلم من اتفاق أهل المدينة العلم بالأمور المستمرة مع عدم دواعي الإخفاء.
ثم لا يخفى أن هذا لا يخص أهل المدينة بل حيث ما اتفق جمع يعلم بأنهم لا يقولون إلّا عن مستند كان إجماعهم على هذا النحو ثم أقصى ما في كلامه