غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٩
كشف عن قول المعصوم فقط دون الرأي فليس بحجة فيما يشترط فيه القطع كأصول الدين على رأي جميع القدماء بل أصول الفقه على رأي بعضهم و إن كان الظاهر خلافه وأما في ما يكتفى فيه بالظن فلا تأمل في جواز إثباته به محصلًا كان أو منقولًا مع اجتماع الشرائط وأما القسم الأخير فلا بحث في حجيته مطلقاً في المطالب الفقيه المبنية على الظنون وفي المطالب العلمية بل في جميع الأشياء مما يتعلق بأمر الدين أولا وبالذات أو بالعرض كتدبيرات الحروب والجيوش وإصلاح أمر الجهاد ونحو ذلك وكذا جميع المطالب اللغوية والنحوية والحكمية والنجومية وغيرها إذْ في عقيدتنا أهل الحق أن أئمتنا (ع) معصومون (ع) عن الخطأ والخطيئة نعم في إثبات الأصول إذ الأصل المثبت أما مما يتفرع عليه اعتقاد أمامه من كشف الإجماع عن رأيه من المعصومين أو لا والأول لا يمكن إثباته بالإجماع كوجود الصانع وقدرته وحكمته وعلمه وكذا ما يتوقف عليه إثبات الوجود كإثبات حدوث الأجسام والأعراض معا لا أحدهما و إلّا اكتفى بالأخر هكذا قيل، وفيه إن إثبات الواجب لا يتوقف على الحدوثين بل يكفي مجرد الإمكان إذا ثبت للعالم مع أن خصوص الأجسام والأعراض لا أثر لهما لإمكان الاستناد إلى حدوث بعض المجردات فكلاهما لا ثبوته بالإجماع لثبوت الدور المصرع في الأول وإن أمكن إرجاعه إلى المضمر والمضمر في الثاني لأن حجية الإجماع موقوفة على حجية قول الأمام (ع) والتوقف من هذا الجانب ظاهر فلو صار من الجانب الآخر أيضاً جاء الدور ومن هذا القبيل إثبات أمامه السابق بالإجماع في زمان اللاحق مع أن أمامه المسبوق إنما تكون بنصب السابق فلزوم الدور ظاهر ويمكن أن يقال إن كلًا من الإمامتين مستند إلى دليل ويمنع التوقف في العلم و إن سلم التوقف في الوجود وفيه تأمل ولا مانع من إثبات الأمام اللاحق بالإجماع السابق وحاصل الأمر إن حجية الإجماع مقرونة بحجية الرأي الذي كشف عنه، ولما كان المعصوم (ع) منزهاً عندنا عن المعاصي صغائرها وكبائرها مع العلم والنسيان بل منزهاً عن الأخلاق والرذيلة والأحوال المنفره للنفوس وأنه لا ينطق عن رأيه ولا يعمل إلّا عن علم إلهي لم تتوقف حجية قوله إلّا ثبوت إماميته ولا حجية الإجماع الكاشف عن الأعلى تحقق كشفه والأمر في ذلك كله ظاهر وأما على رأي