غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
إذا تقرر ذلك فنقول اختلف القوم في مفهوم الوصف فقيل بعدمه وبه قال أبو حنيفة وأصحابه و أبو بكر بن سريح والقفال وجماهير المعتزلة وقيل بالأدلة و إليه ذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وأبو الحسن الأشعري وجماعة من الفقهاء والمتكلمين وأبو عبيدة وجماعة من أهل العربية وقيل بالتفصيل فيدل في ثلاثة مواضع دون غيرها؛ أولها أن يكون الخطاب وارداً في مقام البيان، الثاني أن يراد في مقام التعميم، الثالث أن يكون ما عدا الصفة داخلًا تحتها كما في الحكم بالشاهدين فإنه يدل على عدم الحكم بالشاهد و إليه ذهب أبو عبد الله البصري. وفي ظني إن هذا ليس قولًا مستقلًا إذْ مداره على وجود القرينة المحققة للمفهوم وهذا خارج عن محل النزاع إذْ البحث حال الخلو عن القرينة وعليّ إلى الله أن يستثني غير هذه الصورة مكتفياً بالتفصيل بين وجود القرينة وعدمه.
حجة الأولين أمور
الأول: إنه لو دل التعليق على العدم عند عدمه لكان بأحد الدلالات الثلاثة أما المطابقة أو التضمن أو الإلتزام والثلاثة مفقودة أما المطابقة فظاهر إذْ معنى التعليق بالوصف ثبوت الحكم عند الموصف وأما سلبه عند عدمه فليس يقيناً وأما التضمن فكذلك إذْ عدم الحكم عند عدم الوصف ليس جزءاً من وجوده مع وجود وهو ظاهر وأما الإلتزام فلأن الحكم بعدم الملازمة بين ثبوت الشيء عند الشيء وبين عدمه عند عدمه و إلّا فيكون جميع التعلقات مقتضية لعدم الحكم وهو مقتضي لتحقق مفهوم اللقب فتبطل الدلالة من أصلها لبطلان محالها. وأورد عليه:
أو لًا منع الحصر إن أردت بالالتزام معناه بالمعنى المصطلح وهو يرجع إلى منع الملازمة، وكشف الحال إن دلالة اللفظ على غير الموضوع له وجزءه أما لاعتباره قيداً في الموضوع فيتوقف تصوره على تصوره كما في دلالة العمى على البصر والمشتق الوصفي على النسبة ونحو ذلك وهو الفرد الظاهر من الإلتزام أو الدلالة من جهة أصل اللفظ بل باعتبار جري الاستعمال في محل خاص فيفهم