غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢١ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
على الآراء المستندة إلى العقل المجرد فإنما هو لوحدة الطريق ولهذا تراهم في المحسوسات بالنفس والآثار لا يقولون مع وحدة الطريق فتأمل.
ثانيها: إن جميع الإجماعات المنقولة في كتب أصحابنا بمنزلة أخبار مرسلة فلا تعويل عليها إذ الإجماع إنما نقل على ألسنة أهل العصر الثالث والرابع وهم غير متمكنين من الاطلاع على الإجماع بغير طريق النقل وقد تركوا الوسائط فيرجع إلى الإرسال؟ وجوابه ظهر مما مر إذْ قد بينا أن جميع أهل الأعصار متمكنون من الاطلاع على الإجماع بغير طريق النقل، والظاهر من الخبر العلم ولو أريد الواسطة لزم الإغراء وأيضا هم (رضى الله عنه) لازالوا يتمسكون بالإجماع ويأخذونه دليلًا في المطالب من غير توقف ودعوى أنهم عارفون بالسلسلة دوننا ظاهرة البطلان خصوصاً في زمن متأخريهم كالشهيدين والشيخ علي بل نعرف أن حالهم في نقل الإجماع كما لنا في إجماعاتنا المحصلة لدينا من غير فرق ثم نحن نجدهم في الإجماع الذي يسندونه إلى الواسطة ذكر الواسطة فيه كما لا يخفى من طريقتهم، كما إنا نستدعي الإجماع المنقول عن غيرنا إلى غيرنا ثم ما ذكره من عدم الحجية على تقدير الإرسال لا يخلو عن نظر حيث إن ناقل الإجماع من أصحابنا معمول عليه بل جميع الفقهاء يعولون على الإجماعات المنقولة وهذا أبين برهان على أنهم لا يرسلون الإجماع إلّا عن ثقة مع أن الظاهر أن من ينقل الإجماع من أرباب العلم والمعرفة فهو في أعلى درجات المدح فتكون روايته حسنة ثم على تقدير ما ذكره ينبغي التأمل في جواب الإرسال من الشهرة اللاحقة بعد زمن الإجماع الذي نقل ونحوها.
ثالثها: لو كان الإجماع المنقول معتبراً لصح التعويل في نقله على المعاصرين والسابقين بقليل والمتقدمين مع أنا نجدكم تعتمدون سوى الإجماع الذي نقله المرتضى والمحقق وابن إدريس ومن تأخر عنهم إلى الشهيد والمرحوم الشيخ علي أما من بعدهم ممن لا يحصى من العلماء فلا وكذا لا يقولون على من عاصركم؟ والجواب إنا لانعتمد على رواية أحد حتى يكون له طريق إلى العلم يختص به أما لو كان الطريق مشتركاً فلا فالمعاصر والسابق بقليل