غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
فإنهم حيث ينقلون الاتفاق والإجماع يعنون به ما يدخل فيه قول علي (ع) مثلًا وكذا في أجل أهل المدينة وأهل مكة وأهل الحجاز يعنون ما يشمل المعصوم (ع) فإذا قالوا فقهاء المدينة وفقهاء الكوفة بل أقوالهما يدخل فيها المعصوم (ع) إلّا إذا ظهر أنهم يريدون من عداه وهذه منها الضعيفة لثبوت فسق المرادي في مذهبه أيضاً ومنها الموثقة ولعلها الكثيرة لكن لا يعول عليها في غير الأمور اللغوية إذْ طريقة أهل الحق عدم قبول روايات مخالفيهم حتى تكون في كتبهم المعتمدة أو معمولًا على مضامينها فيما بينهم.
والحاصل لا معول إلّا على الأخبار المعتمدة سنداً ومحل الرواية والحاصل إن الإجماع أما أن ينقل سنداً لا يقبل صف المحدثين أما لجهالة فيه أو ضعف أو إرسال إلى غير ذلك مع عدم الإنجبار أو يكون منقولًا بسند مقبول ثم أما أن يوجد في كتاب معتمد أو لا ومع عدم قرائن الصحة أما ما ضعف سنده أو وجد في كتاب غير معتبر فلا كلام فيه. أما المقبول من الجهتين معاً فهو حجة معتبرة بناءً على القول بحجية خبر الواحد إذْ كل ما دل على حجية الخبر دال بعمومه على هذا النوع من الخبر إذْ لا تفاوت بين الأخبار عن قول الإمام وكل الفقهاء أو بعضهم فهو بمنزلة أخبار عديدة إذْ مرجع التحليل إلى قال فلان وفلان حتى ينتهي إلى المعصوم فهي أخبار مفصلة أوردت بطريق إجمالي بمعرفة الإمام (ع) في جملة القائلين كمعرفة قوله في جملة الأقوال مثلًا تواتر الخبر قاضٍ بالقطع بصدق أحد المخبرين ولا يقطع فيه بصدق كل مخبر. فأعيان الأخبار وإن لم تكن حجة لكن قضت بوجود الحجة في الضمن فلو نقل عن المعصوم حكم بطرق عديدة وكان فيها ما يقطع على مضمونه عول عليه وإن لم يعرف بشخصه بل لو علمنا وجود ما نحكم بصحته ودلالته وإن لم نقطع بمضمونه عولنا عليه وأي فرق بين أن يخبر عن مجيء القوم أو عن كل واحد واحد بشخصه فيرجع إلى أخبار عديدة بل كل خبر يشتمل على حكم عام