غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - المبحث الأول(في المشتق)
الوجه الثاني لهم: أنه لو صح ما قلتم لزم عدم صدق المخبر والمتكلم حقيقة بأن ذلك أن مبدئها غير قار الذات لا تجتمع أجزاءه في الوجود فلا يكون له وجود حالي ينطبق عليه اللفظ، والجواب إنكم إن أردتم الحال الحقيقة سلمنا ولا تثبت الدعوى إذ المدعى غيرها، و إن أردتم العرفية فكلامكم لا ينافيها على أنكم أردتم الحقيقة لا يصدق مشتق حقيقة أصلًا إذ هو مؤلف من الحروف فيكون قار الذات فلا يمكن انطباقه على الأفعال البسيطة وهو ظاهر ولا على المركبة لتعذر الضبط إذ لابد فيه من انطباق أول الحروف على أول الفعل وأخرها على أخره.
الوجه الثالث: إنا نقطع بصدق زيد ضارب وقاتل مع سبق المبدأ وهو المطلوب، والجواب جعل ذلك بالتركيب قرينة إذ المخبر لم يطبق القول على الفعل وليس لمحض دلالة اللفظ فهو باعتبار ما قلنا بمنزلة قولنا كان زيد ضارباً.
حجة القول الثاني وجوه:
الوجه الأول: إنه يلزم على غير هذا أن يكون الصحابة كفارا وهو باطل والجواب إن عنيتم أن لا مانع لغوي من الصدق قلنا به و إن أردتم أن لا مانع مطلقا فلا يلزم على قولنا.
الوجه الثاني لهم: لو كان حقيقة في الماضي لكان في المستقبل أيضا كذلك لأن نسبتهما في عدم المقارنة من جهة المبدأ والمنتهى نسبة واحدة، والجواب المسألة لغوية والقياس باطل.
الوجه الثالث: يصدق ليس بضارب الآن وهو يستلزم سلب الضرب مطلقا إذ جميع الأوقات إنما تتصف بالمعنى بعد الحالية ففي كل حال منتفٍ عن وصف الضرب وهو المطلوب. ولأنه إذا انتفى في وقت انتفى في جميع الأوقات إذ لا قائل بالفصل، والجواب إن الآن قيد في المنفي دون النفي فيكون المنفي خاصا ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم وإن ادعيتم صدقه على الوجه الأخر منعناه.
حجة الأقوال الأخر حصول الصدق في فرد دون فرد، ففي الأبيض إذا طرأ ضده يزول وصفه بخلاف الضرب فيكون حجة الأول وحجة الثاني صدق الضارب والمضروب مما لا يدوم دون الحسن والقبح والنائم، وحجة الثالث