غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
له في خصوصية فاعل. نعم ليس الواجب على الجميع سوى إيجاد الفعل وليس هناك تعرض لأمر المباشر من كون الكل أو البعض ولا بعد في الوجوب على شخص مع فراغ ذمته لفعل غيره إذ المطلوب الفعل لا بشرط مباشرته ولهذا مقربات مثلًا أمر زيد ببيع شيء من أمواله لا يراد به مباشرته بنفسه بل به أو وكيله وإن كان هو الفعل والحاصل بأي نحو اتفق وكذا من استؤجر على عمل ولم يشرط علية المباشرة هو مكلف بالعمل وإن باشره غيره ولا استبعاد في ذلك. وكذا الأيدي المرتبة على يد الغاصب لا يجب أداء المغصوب على الجميع على معنى وقوع الأداء من الكل بل منهم عليه أن يؤدي ويجب عليه الرد فإذا تحقق سقط عن الآخر وإذا لم يتحقق وجب على الجميع وما نظرنا بأمر الحاكم بأداء مبلغ لأهل قرية إذا تركوا عاقبهم ولم يذمه العقلاء وإن أدى بعضهم سقط عن الباقين فلا يتوهم إن عدم المباشرة تقتضي بعدم الوجوب فإذا أثبت ظهور الأدلة بهذا مع عدم المانع العقلي ثبت المطلوب. هذا ولا يخفى عليك أن ممكن التوزيع أقرب إلى حسن الخطاب كما لا يخفى على الناظر.
ولنا أيضاً إن العقاب مع الترك إن وقع على الجميع فذاك دليل الوجوب على نحو ما ذكرنا وإن كان على البعض دون البعض فغير موافق لما ذكرنا وذلك إن حكمه صدور الفعل ومصلحته المقتضية للأمر به مشترك بين الكل إذْ لا أثر للخصوصية فعقاب البعض دون البعض استحقاقاً ترجيح بلا مرجح، وبتقرير آخر وهو التكليف بالشيء وإيجابه يستدعي مصلحة بل هو معلول لوجود المصلحة فإذا فرضناها مشتركة بين الجميع كان التكليف للجميع ودعوى الاختصاص بالبعض دون البعض خروج عن محل النزاع. وإذا وجب على البعض بغير بيان أمكن الكل الانصراف عن الفعل لحق الإجمال وعدم البيان و إن لزم منه فوات الفعل والعقل وإن اقضى مثل هذا الدفع احتمال الضرر إلّا أن الشرع دفعه بدفع سببه إذ الحكم بالعفو مع البيان يدفع الاحتمال الموجب والإبهام في البعض لا يقضي إلّا بالاحتمال إلّا أن يقال إن هناك تكليفين واقعي