غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٩ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
أقول إن أراد هذا المعنى فكأنه غير مستقيم لأن حجية الشهرة لو كانت على حد الحجية الواقعية التي لا يجوز فيها الخلف لكان حقاً لكنا لا نقول بذلك بل هي حجة ظاهرية فعلى هذا ينبغي أن يتأمل في دليل حجية الشهرة فإن كان أقوى من الشهرة حكم بالحجية وهذا لا يقتضي عدم حجيتها بل يقضي بمعلوليتها في خصوص المقام فالشهرة على عدم الحجية كالشهرة على الأحكام الفقهية فكما إنه هناك قد يحصل معارض أقوى فتغلب ولا يعول عليها في خصوص ذلك المقام فكذا هنا وهذا نظير ما إذا جاء خبر واحد ينفي حجية خبر الواحد فإنا لا نحكم ببطلان حجية الخبر لبطلان التعويل على خبر مخصوص فكذا هنا لا تبطل التعويل على الشهرة لبطلان شهرة مخصوصة وكأنه أبقاه إنما أراد أن لو كانت الشهرة دليلًا لكانت هنا شهرة تدل على عدم كونها دليلًا فهي كأحد الأدلة ويرجع الأمر إلى التعارض والتصادم والترجيح فتدبر.
الفائدة الثانية:
ينقسم الإجماع إلى بسيط وهو أن يتفق الكل على حكم واحد وقد مضى الكلام فيه وفي حجيته والى مركب وهو أن يتحصل من أقوال العلماء المختلفة في أحكام دائرة بين الاثنين والثلاث أو الأكثر منع غيرها فالمنع محصل من ضم الآراء بعضها إلى بعض وهو المعنى بالتركيب وهذا على أقسام:
أولها: ما كانت الأقوال فيه متباينة ولا جامع فيها يكون محلًا للاتفاق سوى منع غير محل الخلاف.
ثانيها: أن يكون هنا جامع بينها يكون محلًا للإجماع ومتعلقاً له وهذان فيما إذا لم يكن القوم بين كليتين فتدعى الجزئية كما في الثالث.
ثالثها: أن تكون الأقوال منحصرة في الإيجاب والسلب كليين وخرق الأقوال بالفصل ونقص الكليتين.
ثم ما ذكر كله أما مع وحدة المتعلق أو مع اختلافه مع وحدة الجنس أو اختلافه والذي يجيء على رأينا أهل الحق إن القول بخلاف الإجماع بسيطه