غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٢ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
أجمعوا على الحكم بشرط عدم ظهور دليل عدمه وكذا حكم كل واحد منهم إنه لا يجوز الأخذ بغير قوله إلّا مع وجود مجتهد آخر والحاصل فتح باب الشرط يسد باب التعويل على الإجماع من أصله. وأجيب بأن احتمال الشرط في البسيط غير معتبر بالإجماع بخلاف المركب، وأورد عليه إنه دوري لأن حجية الإجماع موقوفة على بطلان اعتبار الشرط فلو توقف بطلان اعتبار الشرط دار والحاصل إن الإجماع على عدم اعتبار الشرط في البسيط ربما كان مشروطاً بعدم ظهور دليل آخر وإذا أسند عدم اعتبار الشرط هنا أيضاً إلى الإجماع جاء الكلام وهكذا، وأجيب بمنع توقف الحجية على عدم اعتبار الشرط وعدم الاعتبار موقوف عليها ويلزم الدور بل الموقوف على عدم الاعتبار هو بقاء الحجية وهو أي عدم الاعتبار موقوف على نفس الحجية.
أقول في هذا الجواب نظر إذ أقصى ما يقضي به كون حجية الإجماع الظاهرية باقية حتى يعلم وجود الشرط وأما الواقعية فمنوطة بنفس عدم الوجود الواقعي فمع احتماله يرتفع قاطعية الإجماع وهو خلاف المعروف فليتأمل.
والحق في الجواب إن متعلق الأجل قد يكون حكماً واقعياً بمعنى إن الأمة حاكمة بالحرمة أو الوجوب إلى غير ذلك من الأحكام وغيرها لدليل منبيء عن الواقع ظنياً كان أو علمياً فمدرك اتفاقهم وصول أنظارهم إلى أن الحكم في قلب الواقع هكذا وفي هذا يبطل اعتبار الشرط بما دل على حجية الإجماع وإن كان بطريق ظني وقد يكون متعلقه حكماً ظاهرياً استناداً إلى ما يدل على الحكم الظاهري دون الواقعي. فالكل حاكمون بأن حكمنا لعدم علمنا هكذا مثلًا كل من المجتهدين قبل علمه بالإجماع يجوز الأخذ بخلاف رأيه وكذا يجوز الخطأ على نفسه وكذا يجوز حصول إجماع على خلاف ما قاله لكن ذلك كله إنما هو لعدم وصوله إلى الإجماع فحكمه بذلك إلّا لدليل دله على الجواز بل لأن المنع من ذلك يبتني على وجود الإجماع وهو غير معلوم فحكمه لعجزه ولا يريد أن الحكم في الواقع هكذا وكذا حكم العلماء بعدم وجوب ما لم يرد فيه دليل تعويلًا على أصل البراءة مع عدم العثور على الدليل ليس