غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٣ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
حكماً على الواقع بل استناد إلى العجز فحكمهم إذا في الكل على مقيد فمحصل (الأولى) وتجويز الخطأ على كل من لم يوافقه الإجماع و (الثانية) عدم الوجوب على كل من عليه دليل الوجوب فمحصله إن متعلق الحكم هو الجاهل لا مطلقاً فبارتفاع الجهل يرتفع موضوع الإجماع ولا يبطل بنفسه وهذا كالقطع على حكم المرتفع.
فعلى هذا لو اتفقت الأمة على طهارة ثوب لعدم علم الكل به لم نقطع على طهارته وإن كان لحجة تدل قطعاً أو ظناً على الطهارة الواقعية وجب الإتباع كالمتواتر وخبر الواحد والشهادة لكن هاهنا إشكال وذلك إن الأخذ بخلاف الأمة في جميع الصور خروج عن سبيلهم ولحوقاً بالشاذ النادر وإخلاء لهم عن الطائفة المحقة وخروج عن الجماعة والسواد والاعتذار بأن المتيقن ذلك الفرد وفي هذا لا أقل من الشك ويبقى إشكال آخر من جهة أحوال الناس أعني العامة فإنهم في إجماعاتهم لا يدققون هذه التدقيقات بل تراهم لا يزيفون ولا يتعدون مجرد الاسم. ومما يقرب لك ما قدمناه أنه على مذاقنا أهل الحق ربما يقال إن الإجماع ينقسم إلى هذين القسمين وذلك إنا نعلم اتفاق جميع فقهائنا على وجه يدخل المعصوم (ع) على حكم ولا تقطع على الواقع نجزم أن المعصوم ومن هو من شيعته حاكمون على زيد بطهارة ثيابه غير المعلومة النجاسة وكذا وجوب استقبال الظان عكس القبلة قبلة عكس القبلة حتى لو فعل طبق الواقع لذمه أهل الشرع بل ربما قيل بأن المعصوم مكلف في الموضوع بالظاهر وانه يحكم بطهارة الثياب لعدم العلم بنجاستها بناءً على أن لهم (ع) العلوم القوية دون الفعلية ولها في الشريعة أثر بين كما لا يخفى على من تدبر. وكيف ما كان فالاتفاق على الأحكام الظاهرية لا يقتضي الاتفاق على الواقعية لكن كلام أهل الخلاف على ما ذكرت مضطرب وحججهم مضطربة والأصل نقض الأساس المحكم والسلم المبرم والله أعلم. وعن (الثالث) بأنه باطل فالأصل ممنوع وعلى تقديره فقياس مع الفارق، وعن (الرابع) وما فيه ما