غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥١ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
على ما قرر في موضعه لاستدعاءه جواز وجود الشيء حال عدمه ولاقتضاءه الاستغناء عن كل من العلتين بالأخرى فلا يكون عليه وهذا تهافت فيتعين المعين إذْ لا غيره وليس عندنا بل عند الله وهو المدعى.
الثاني: وصف معين وجودي يستدعي محلًا قائماً به فنقول أما أن يكون هو الجميع فيلزم عدم براءة الذمة حال عدمه فيلزم تحتم الجميع ولا قائل به وأما أن يكون واحد لا بعينه لزم حلول المعين في غير المعين ويلزم منه أما خروج المعين عن التعين أو غير المعين عن عدم التعين وهو سخيف فتعين التعين وليس عندنا يقيناً فهو عند الله تعالى ولأنه لو لم يكن معيناً عنده تعالى لتعذر التكليف به إذْ يتعذر القصد فثبت المدعى.
الثالث: إن المكلف به فيه صفة حسن قائمة به هي العلة في التكليف به عندنا وإرادة متعلقة به وكل منهما وصفان وجوديان يستدعيان القيام بموصوف موجود قطعا فليس إلّا واحد بعينه وليس عندنا يقيناً فهو عند الله وهو المدعى.
الرابع: إنه إذا فعل الجميع أو في فعل غير معين وهو محال لتعذره عليه إذْ لا يمكن وجوده فيتعذر إيجاده فيتعين المعين وهو عند الله لا عندنا وهو المدعى.
الخامس: إذا أخل بكلها فأما أن يعاقب على الكل أو على غير المعين ولا يمكن إذْ الاستناد يستدعي مستند إليه ولأنه يتعذر وأفراد واحد بخصوصه ترجيح بلا مرجح فلابد من التعين يقيناً وليس عندنا على ما قرر سابقاً وهو ظاهر عند الله وهو المدعى.
والجواب عن الأول بوجوه: أحدها إنا نختار السقوط بالمجموع، قولكم خلاف الإجماع؟ قلنا المخالف للإجماع لزوم المجموع على المجموع على المكلف وعدم السقوط بواحد ونحن لا نقول به بل نقول به بل نقول هو واجب ويسقط بفعل بعضه على نحو ما سبق، وبأنا نختار أن السقوط بإيجاد الطبيعة أو المفهوم على رأي من قال بهما ولا يلزم محذور إذْ لا يلزم وجوب المجموع ولا عدم التعين فإن أردت بالواحد لابعينه ما يعم هذا المعنى اخترناه ولا يلزم محذور و إلّا صار المنع على الحصر أو نختار أن السقوط بالجميع، قولكم يلزم وحدة المعلول وتعدد العلل وهو ظاهر البطلان؟ قلنا ذلك في العلل الحكمية أعني ما يلزم من كل من وجودها وعدمها مثله في المعلول