غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
يكون كذلك والسقوط بغيره لا يدفع ظهور ما قلناه كما قاله ...[١] ولو قيل إن التعين بفعل المكلف لا ينافيه؟ قلنا بل المنافاة فيه أيضاً ظاهرة إذْ قد يعلم الله تعالى ما فعله المكلف فالواجب عنده واحد فلا يوافق التخيير ثم المأتي به على هذا هو الواجب وهو التخير إذْ هو ينافي التعين والله اعلم.
حجة القول بالطبيعة أو المفهوم المرددان التكليف
لا يمكن الحكم بتوجيهه إلى فرد معين بقسميه لأنه خلاف الظاهر ولا إلى غير المعين لاستحالة التكليف بالمبهم على نحو ما سبق فلم يبقَ سوى التكليف بالطبيعة. وأورد عليه منع الحصر بأن يكون توجيهه إلى الأفراد لوجود المصالح الخاصة فيها وإن الطبيعة والمفهوم ليس لهما وجود في الخارج وغير مفهومين للإعراب المخاطبين إذْ ليس التكليف منحصراً بذوي العقول السليمة وفيه ما فيه فتدبر. ثم بطلان المعين والمبهم مبني على فساد وسيجيء إنشاء الله تعالى.
حجة القول بالمبهم أمران
أولًا: إن أمر التخير لا يزيد على إفادة وجوب أحد الأمور بغير تعين فمعناه إن أحدهما لا بعينه واجب وهو معنى الإبهام ولا قرينة تقتضي صرف اللفظ عن ظاهره فيحمل عليه على وفق القاعدة.
ثانيهما: إن الأمة متفقة على تزويج أحد الكفئين الخاطبين بالتخيير وعلى وجوب أحد الرقاب في التكفير وكذا فيما لو نذر عتق أحد العبدين ولا يمكن دعوى التعين إذْ الإجماع منعقد على الإتيان بالواحد مجزٍ وهو ينافيه.
وقد يورد على الحجة الأولى إنا لا نسلم عدم ظهور الطبيعة أو المفهوم مطلقاً أو الفرد على النحو الذي اخترناه بل الظاهر ذلك، والحاصل إن أردت بقولك إن أحدهما لا بعينه إذ هذا المفهوم واجب فهو غير الإبهام وإن أردت المعنى الآخر فغير مسلم، وعلى الثانية أنه لا امتناع في إرادة تخييراً بالنظر إلى كل من الفردين كما ندعيه وأمر المفهوم أيضاً ممكن في إعتاق أحد الرقاب وفي
[١] سقط في العبارة