غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
بهذا النحو إذْ نعرف أن كل من نظر في هذه المسألة يرى هذا الرأي فنقول من خالف في ذلك أتبع غير سبيلهم وأيضاً إذا علمنا أن هذه طريقتهم أمتنع خطاها لامتناع الخطأ عليهم وأيضاً فيهم طائفة محقه فإذا علمنا بأن الكل هذا رأيه إذا نظر وجب علينا الإتباع إذا نظرنا هذا كله على مذاقهم أما على مذاقنا فالأمر في غاية السهولة إذْ لا نتوقف في الإجماع إلّا على العلم بقول المعصوم (ع) بأي طور اتفق.
ولا يخفى عليك أن هذه الشبهة لو تفطن لها الإخباريون لعكفوا عليها ولم يبرحوا عليها فأوصيك بكتمانها فإنهم أبقاهم الله إذا نظروا أدنى شيء لا يبرحون عنه لما استقر في نفوسهم من بغض الإجماع وكراهتهم له كراهة دينية لكنا بحمد الله بينا أن هذه الشبهة ظاهرة الدفع بل ليست شبهة في الحقيقة فاتضح بما قلت أن قول البعض وسكوت الآخرين إن علم منه قول الكل فلا نزاع في الحجية فلا كلام في عدمها وخلاف القوم هنا مرجعه إلى تحقق الموضوع وعدمه وتوجيه نزاعهم مع أني بينت أن ليس للموضوع حالة مستقرة تنزيل كلامهم على أن السكوت مع تصريح البعض من حيث هو سكوت هل يكشف عن ذهاب الساكت أو لا. ولكن هذا التوجيه يأباه ظاهر كلام العضدي فإنه بعد أن ذكر الاحتمالات القادمة في التعويل على السكوت قال هذه الاحتمالات وإن كانت ممكنة إلّا أن احتمالها بعيد وهذا عجيب من الفاضل حيث إنا بينا أن دخول الظن في تحصيل الإجماع مفسد للتعويل عليه بل مخرج له عن كونه إجماعاً وإن ادعى القطع العادي وهو خلاف ظاهر كلامه فمردود بعزة القطع وتعذر حصوله مع قيام هذه الاحتمالات فتدبر.
الفائدة الرابعة
ادعى بعض أصحابنا المتأخرين (رضى الله عنه) إن اتفاق الإمامية حجية من حيث هو اتفاق بمعنى إن مجموع علماء الإمامية في تمام الأعصار معصومون عن الخطأ وإنهم إذا اتفقوا عليه وجب على المعصوم حال ظهوره أن يباحثهم ويناظرهم حتى