غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - الباب الرابع في تفسير بعض الحروف
زيد عمرا أو في ثبوت نحو قام زيد وقعد عمر وفي الانتفاء كما قام زيد وما قعد عمر. وفائدة الواو هنا و إن حصلت من دونها إلّا أنها ترفع احتمال الإضراب والغلط فالمعنى بالجميع في كلامهم الاجتماع في هذه ونحوها لا في الزمان والمكان اجتماعاً أو افتراقاً.
الثاني: إنها للترتيب المطلق أي الخالي عن ملاحظة التعقب أو التراخي مطلقاً أمكن الجمع أولا.
الثالث: إنها للترتيب مع تعذر الجمع أي إن الجمع المعية مقدمة ومع تعذرها فلابد من الترتيب.
الرابع: إنها للمعية، نقله الجويني عن بعض الحنفية وأنكره العلامة (قدس سره) في النهاية قائلًا كلام الحنفية على ما نقل لا يدل إذْ قالوا إنها للجمع وهو لا يدل على المعية. وأقول قد نقله الإمام في البرهان أيضاً عن بعض الحنفية كما نقله علماء العربية وما نسبه هذين الفاضلين إلى الاشتباه مما لا ينبغي.
الخامس: إنها للترتيب لحق التقديم فإن الظاهر منه التقدم النفس أمري وإن أمكن كونه معللًا بأمر آخر إلّا أنه أظهر وهذا ليس قولًا صريحاً لأحد إلا أنهم في أثناء الاحتجاج على الترتيب يستندون إلى أن الفائدة الظاهرة للتقديم هي التقدم في الواقع. وقد يستأنس لهذا لما ورد من الأخبار المستفيضة من الطرفين من وجوب البدأة بما بدء الله به كما ورد في الخبر النبوي عند سؤال الصحابة من السابق من الصفا والمروة إنه قال ابدءوا بما بدأ الله به وكذا قال أبو جعفر (ع) ابدأ بالوجه إلى أن قال والرجلين لا تقدمن شيئا بين يدي شيء مخالف ما أمرت به إلى أن قال وإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه إلى أن قال ابدأ بما بدأ الله به وفي آخر عن رجل فعل كذا قال يبدأ بما بدأ الله، وغير ذلك من الأخبار الدالة أما على كون التقديم مفيداً للتقدم مطلقاً أو في القرآن لإشعارها بأن العلة هي التقدم مع أن ذلك غير بعيد عن قواعد البيانين والبلاغة كما لا يخفى على الناظر البصير.