غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٣ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
وأما في (الثالث) فالغرض منه الاهتداء إلى معرفة الخطابات الشرعية وكيفية دلالتها كأصل بقاء الحقيقة أو المجاز وأصل عدم الاشتراك وعدم النقل وعدم الإضمار إلى غير ذلك وكافة المجتهدين بل الأخباريين سوى الشاذ من الطرفين قائلون به.
وأما (الرابع) فمرجعه إلى لزوم الحكم بما كان والبناء عليه حتى يعلم الخلاف من وجود زيد وعدمه وحصول وارد ممن لم يعلم وجوده له وعدمه إلى غير ذلك ومحصل الخلاف إن منهم من قال بعدم التعويل عليه مطلقاً ومنهم من ذهب إلى الحجية مطلقاً وهو المشهور ومنهم من فرق بين استصحاب الحكم بالمعنى الأول وباقي الأقسام وربما يقال بالموضوعات فقط وإلحاق ما عليه المشهور من حجيته بأقسامه. لنا على ذلك ضروب من الأدلة:
(١) جري العادة والسيرة القاطعة من أرباب العقول في تدبير معاشهم ونظامهم ومعاملاتهم وجميع انتفاعاتهم وتمام سياساتهم مبنية على ذلك حتى لو حكم بوجوب أمر بني على وجوده أو عدمه وهذه المظنة وإن لم يكتفِ بها في إثبات الأحكام الشرعية في نفسها إلّا أنا بواسطة تلك العادة نعلم أن مراد المكلف بالأحكام البقاء على ما كان وجميع ألفاظه وخطاباته تحمل على ذلك فهي كالقرينة المعينة يحمل اللفظ لا يقال إن مدرك هاتيك العادة هو استبعاد فناء الموجود لخصوصيات عارضة لا لأصل الوجود وكل ما تقضي به فهو لقرائن تساعد على البقاء.
وجوابه إنا نعلم أنا لو سئلنا الحاكم بذلك وطالبناه بالدليل لم يكن له سوى القول إن هذا كان على الوصف الفلاني فمن أين لك عدمه وهذا معلوم منهم كما لايخفى.
(٢) العادة الشرعية فإنا نعلم أن فقهائنا خلفاً بعد سلف لم يعولوا في بقاء العدالة والفسق ونفي الواسطة في الرواة ووجود الاشتراك في أسماء الرواة والقرائن الصارفة لظاهر الألفاظ ووجود المعارضات إلى غير ذلك إلّا على هذا