غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠ - المبحث الثالث في وصوله
ولا ينافي ذلك كون القرآن نزل للإعجاز إذ اللازم إظهاره ما لم يعرض عارض أما مع العارض كظهور الفتن وذهاب أكثر المسلمين حيث إن المسلمين حديثوا عهد بالجاهلية بل الكثير منهم منافقون فلا يجب الإظهار أو المراد نقص الأحاديث القدسية قال شيخنا الصدوق طاب مرقده في اعتقاداته: اعتقادنا أن القرآن ما بين الدفتين ومن ادعى الزيادة وإن القرآن أكثر من ذلك فهو كاذب، قال: وقد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن ما لو جمع إلى القرآن لكان مقدار سبعة عشر آية مثل قول جبرائيل للنبي (ص) (يا محمد وإن خلقي) ومثل قوله (عش ما شئت فإنك ميت وأحبب ما شئت فإنك مفارق وأعمل ما شئت فإنك ملاقيه) (وشرف المؤمن صلاته بالليل وعزه كف الأذى عن الناس).
قال ومثل هذا كثير وهي ليس بقرآن ولو كان قرآناً لكان مقروناً به موصولًا إليه غير مفصول عنه كما كان أمير المؤمنين (ع) جمعه ويؤيد نقص التأويل قول الباقر (ع) في رسالة الخير وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرفوا حدوده فهم يرونه ولا يرعونه والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يجزيهم تركهم للرعاية وقال (ع) (لو أن الناس قرءوا القرآن كما أنزل ما اختلف اثنان) لكن في صدره ظهور بنقص التنزيل،.
وتوضيح المقام إن الكلام أما في النقيصة أو في الزيادة في السور أو في الآيات أو في الكلمات أو في الحروف أو في الحركات أو في التبديل كلمات بمثلها أو حروف كذلك أو حركات بمثلها أيضاً أما الزيادة في السور والآيات فمنفي إجماعاً وبديهة إذ القرآن متواتر المتن من زمان النبي (ص) إلى زماننا. بمعنى إن جميع ما في القرآن من القضايا المثبتة فهي منه أما الزيادة في الكلمات والحروف وكذا النقصان والتبديل فقد اختلف فيه ومنشأ الاختلاف تدافع الأدلة ظاهراً وها أنا أنقل لك شطراً مما يدل على وجود ذلك فيه؛ منها ما دل على سقوط ثلث القرآن من بين إن خفتم وفانكحوا ما طاب وكذا سقوط لفظ في آية الغدير ونحو ذلك بل اختلاف المصاحف مبني على ذلك مع أن في الأخبار الكثيرة أن في مصحف علي (ع) كذا وفي مصحف عثمان كذا ويدل على ذلك ما رآه ثقة الإسلام الكليني بإسناده إلى سالم بن سلمة قال قرأ رجل على