غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - المبحث الثالث في وصوله
وجعلوا هذا معنى لقوله (ع) نزل القرآن على سبعة أحرف وذكروا له معاني أخرى. وكيف ما كان فأمر الاختلاف فيه ظاهر لا غبار عليه بل هو متواتر معنى سيما في أمر القراءات وأما ما يدل على عدم ذلك فإنه [لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه] وإنه القرآن المعروض على الصحابة والتابعين من المرضين وكذا عرض على الأئمة المعصومين (ع) ولو كان ثمة أمر لظهر ولم يخف هذا الخفاء ولابد في إصلاح ذات البين من تحقيق شافٍ وبيان وافٍ.
فأقول وبالله التوفيق لا كلام في أن الذي في أيدينا هو القرآن الذي أمرنا بتلاوته وإنه أحد الثقلين وإنه الحجة علينا وعلى كافة الخلق إذْ هو المفروض على أئمتنا المعمول به عندهم بل لا زالوا يبرهنون على المطالب إذْا طولبوا بالدليل بل أمالوا عليه العمل برواياتهم بل نقل إلينا أن في الخزانة الرضوية بل الغروية جماً من المصاحف المكتوبة بيد علي (ع) وبيد الحسن بل كل راوية مشتملة على ذكر القرآن وحملة القرآن وأهل القرآن لا يعني به سوى هذا.
وأما في أنه هل هو منطبق على القرآن الواقعي أو لا؟ فأقول في بيانه إن أقصى ما يفهم من الأدلة وتدل عليه الآثار أن هناك أموراً تصل إلى النبي (ص) بطرق:
(١) الإلهام ونحوه ولا كلام.
(٢) بالأحاديث القدسية وليست هذه من القرآن.
(٣) بسور أو آيات خفية لم يطلع عليها عامة الخلق بل خص بها أمير المؤمنين (ع) وأهل بيته (ع).
فدعوى نقصان السور الكثيرة كما وجدنا بعض الإجراء التي يدعي إنها قرآن وكذا حكاية الثلث إن أريد من القرآن الواقعي فلا بأس ولا كلام وإن أريد إنه مما أظهره النبي (ص) على الرعية فالبديهة تنفيه إذ القرآن محفوظ في صدور الصحابة ولا يتمكن أحد من نقصه سيما مثل هذه النقائص العظيمة بل هذا لا يمكن في غيره من