غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - المبحث الخامس فيما يراد من الصيغة وما تدل عليه بنفسها مع الضميمة وفيه مطالب
عند المكلف وبناءه عليه، وعلم المكلف بذلك لا يقتضي سوى الإذن نعم إذا أدى الفصل إلى تناسي الحظر وعدم النظر وكذا مع عقليته إلى التغافل عنه فلا اقتضاء فالإجماع الذي نقل في النهاية والذريعة في محل المنع لاستواء الدلالة اللغوية والعرفية في ذلك فإنا نقطع بأن الحاكم إذا أمر في رعيته عين شيء ثم قال عقيب ذلك ثم قال افعلوه لم يفهموا سوى الإذن وهذا ظاهر، وكذا لو علموا بغير طريق القول بل علموا ذلك بغير ذلك الوجه بقي كلام وهو إنها في ذلك حقيقة باعتبار وضعها في خصوص هذا التركيب لمعنى الإذن أو مجاز الظاهر الثاني وقرينة العادة الغالبية فإن الغالب في المحظور عنه أولا رفع، ثم قد ينتقل منه إلى حكم أخر ثم قد يقارن الوجوب غيره من الأحكام الأربعة ولا يدل على خلاف الوجوب فيختص بالثلاثة إذ تخيله بعضهم، نعم إذا كان له حكم مستقر سابق على الخطر فلا يبعد ان إليه صلاة الحائض نظرا إلى أن هذا بمنزلة الاستثناء من الحكم السابق لكنه مشروط باستفادة العموم لفظا أو باعتبار ظاهر الحال فتأمل.
حجة موافقينا: إن الأوامر الإلهية منزلة على الإباحة لوقوعها بعد الحظر كقوله تعالى [فَالآنَ بَاشِرُوهُنّ] [وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا] [فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِروا] [فَإِذَا تَطَهّرْنَ فَأْتُوهُنّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُم الله] وعورض بقوله تعالى [فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهرُ الحُرُم فَاقْتُلُوا المشْرِكينَ] ويمكن إن يجاب بأنها مسوقه لدفع الخطر والوجوب معلوم من خارج إلّا أن الأولى إن لا يستند إلى ذلك إذ لا نرتاب في استعمال الصيغة في الوجوب في مثل هذا المقام السابق واقع فيدور الأمر بين كونه ظاهراً في الأول والمدعى، والأولى الاستناد إلى ما ذكرت من شهادة العرف واللغة. واعلم أنهم اجروا الخلاف في النهي الوارد بعد الإيجاب يدل على الإباحة وقيل معناه الأصلي واحتمل بعضهم في المقامين الدلالة على الرجحان مطلقاً.
واحتج مخالفونا بأنا قد بينا أن الصيغة موضوعة للوجوب فتحمل عليه إلا مع القرينة الصارفة، والوقوع لا يصلح لذلك. والجواب قد علم مما سبق فلا حاجة إلى الإطالة والله اعلم.
بالحقيقة خارجية بان السرقة والزنى علته إذ الجلد والقطع لا تفارقهما ثم لا وجه للتكرار في آية السرقة إذ قطع اليد لما يتكرر لأن الحكم السابق عندنا