غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
واعلم أن ما ذكر كله إنما هو في أمر الصحة والفساد أما التحريم فلا ريب فيه إلّا في ما يطرأ في أثناء العمل فللقول بجوازه وجه على نحو ما مر وقضية عمار مأوّل أما بالأخذ عن المدرك توهماً أو بأنه في صدر الإسلام فله العذر مع عدم التمكن من المسألة والمخالف هنا شاذ والحق خلافه والله أعلم.
هذا ما تقتضيه الأصول والقواعد وتنهض عليه الأدلة السالفة لكن لي في هذا المقام تأمل حيث إن ظاهر السيرة والطريقة المأنوسة من أهل الشرع صلوات الله عليهم في كل من سأل بعد أن عمل ووافق الواقع الحكم له بصحة العمل بل هذه طريق العلماء ظاهراً فإن العامي إذا سأل أحدهم إني صليت وفعلت كذا في صلواتي أو وجدت الأمام راكعاً ودخلت معه أو لم أجد مكاناً في الصف السابق فانفردت بصف أو نسيت التشهد حتى قمت فذكرت وجلست أو نسيت بعض الصلاة فسلمت فذكرت وقمت إلى غير ذلك.
أجابوه بالصحة كمن بعض بلازم من غير استفسار من أنك كيف فعلت وهذه طريقة معهودة خلفاً بعد سلف ويقضوا الشخصين الذين عملا مثلًا فيوافق أحدهما السنة وصح عمل الآخر كما في الخبر في متيممين صليا فوجدا الماء فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر إن المعيد له الأمر من أثره وذاك أصاب السنة، ويمكن الدفع عن هذا بأن غرض المجيب بيان الأمر للسائل على نحو ما سأل وقد سأل عن تلك الأفعال مع قطع النظر عن العوارض من تقصير في سؤال ونحوه ولا أقل فشك في سر هذه السيرة إنه هل هو الصحة مع عدم السؤال أو الجري على ظاهر المقال والشخصان ربما كانا عالمين فسألا تأكيداً لو إن تكرار الأمر تفصيلًا لا استحقاق.
وكيفما كان فالقول بصحة العبادة الموافقة للواقع مع ظنها وخصوصاً مع كونها في أثناء العمل لا يخلو عن قوة إلّا أنه لم يصل عندي إلى العلم فالعمل على الأول والله أعلم.