غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٨ - المبحث الثاني في تحسينه وتقبيحه
أما القسم الأول فالظاهر فيه الصحة وإن كان مقتضى الأصل خلافها للزوم الحرج بخلاف ذلك ولقضاء السيرة بل لقيام الإجماع ظاهراً أو لولا ما نقلناه من الأدلة لكان الأحرى القول بالخلاف والاستدلال عليه بأنه مكلف ظاهراً بما أدى إليه اجتهاده وقد أتى به فيكون مجزياً لو تم يجزي في القسم الثاني أيضاً لكن فيه نظر، وذلك لأن الحكم الظاهري منوط بالمظنة فيرتفع بارتفاعها فلو فعل وانكشف الفساد وجبت الإعادة والقضاء فيما يلزم فيه إذْ يصدق عليه أنه لم يأتِ بالمأمور به على وجهه فتأمل.
وأما القسم الثاني فالظاهر فيه الفساد لقضاء الأصل وعدم قيام الأدلة المذكورة سابقاً.
الثالث أن لا يكون عن مدرك مع عدم الانطباق وفي هذا لا ينبغي أن يتأمل عاقل في فساد العمل ووجوب إعادته أو فعله وقضاءه فيما يلزم القضاء فيه إلّا ما استثني من عبادة المخالف والكافر من الملين ونحوهما فالتأمل في الفساد بل كون ذلك معصية وتشريعاً منهياً عنه لا ينبغي التأمل فيه والنظر فيما دل على معذورية الجاهل غير مجد، إذْ الظاهر تنزيله على جهل الموضوع أو الحكم مع عدم إمكان الوصول إلى أهل الشرع أو بعد التفتيش أو العجز من أهل الاجتهاد وإلا لزم أن لا يستحق عقاب على ترك التعلم بل إلّا عقاب على أكثر الفروع لغير أهل المعرفة كما لا يخفى وحكاية عمار سيجيء الجواب عنها.
الرابع أن لا يكون عن مدرك مع الانطباق وهذا على أقسام:
١- ظن الصحة على وجه يحصل للنفس اطمئنان في الجملة.
٢- أن لا يحصل ذلك بل يكون شاكاً فيها أو واهماً لها وعلى التقديرين فأما أن يكون في أثناء عمل يحرم قطعه كالصلاة أو لا فهذه أقسام أربعة الأول والثاني ظان الصحة في أثناء العمل أو في غير العمل وهاتان الصورتان أقرب إلى الصحة من الأخريين والأقوى فيهما الفساد وذلك لوجوه: