غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٢ - المبحث الثاني في حجيته عند المخالفين
باقي الأمم أو إنها مستحيل عليها لكثرتها كثر تخيل خطأها ومرادهم بالعصمة أعم من ذلك واحتجوا على ذلك بضروب من الأدلة:
الدليل الأول: من العقل
وتقريره أنا لا نعني بالإجماع سوى اتفاق جميع العلماء من أمة محمد (ص) وإذا كان الاتفاق استحال الخطأ إذْ تجوز العادة بل العقل أن يتفق هذا الجمع الكثير على باطل إذْ لا ينقص حكمهم من المتواتر ومنشأ الاستحالة فيهما واحد إذْ محالية الموطاة جارية فيهما إذْ مواطئة الكل على الباطل غير ممكنة فحينئذٍ إذا وجدنا الأمة على رأي علمنا أنه مراد الرسول (ص) ومطلوب الواجب تعالى.
وأورد عليه أن هذا لو تم لقضي بحجية قول اليهود إذ لا نبي بعد موسى (ع) وكذا إجماع النصارى إن عيسى (ع) قتل وإجماع الفلاسفة على قدم العالم واجب عنه بين ما يستند إلى النظر من غير رجوع إلى دليل معلوم وما يستند إلى مرجع فلا وجه لإلحاق اتفاق الفلاسفة وكذا نعني بالاتفاق أن يكون عن الاستبداد بالرأي. أما من قلد كاليهود والنصارى فإنهم اتبعوا أوائلهم من غير رجوع إلى مدرك. وأقول دعوى قطع العقل بحقيقة اتفاق الكل من حيث إنه اتفاق لا ينبغي أن يتفوه به أحد إذْ زمان الاتفاق مختلف فما كان في زمن الرسول (ص) مع كونه في أمر ظاهر مع ممارسة الصحابة للنبي (ص) واطلاعهم على أسراره قد يحيل اتفاقهم على الباطل كما قررناه في تحقيق إجماعنا. أما لو صدر عن أهل الأزمنة اللاحقة الذين بعد عهدهم عن زمان الشرع فلا تعويل عليه خصوصاً مع كونهم يجتزءون بالقياس والاستحسان والظنون التي لم يقم عليها برهان شرعي كما نجد ذلك من المخالفين فدعوى حصول القطع من الاتفاق بقول مطلق لا وجه له ومما يكشف عن حقية ما أقول أن المجتهدين بما احصروا في عشرة وأقل واشتراط عدد المتواتر سيجيء ضعفه.