غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥ - المبحث الثالث في المشترك
وفيه مباحث
الأول: (في وقوعه)
قد اختلف العلماء على أقوال أحدها أنه واقع على طريق الإمكان، الثاني على طريق الوجوب، الثالث غير واقع على طريق الإمكان، الرابع غير واقع بطريق الامتناع، والمختار لنا هو الأول. لنا على إمكانه أن فيه مصلحة يمكن أن تكون داعية للحكيم على الوضع إذ فيه فائدة إجمالية لا تحصل بغيره وهي ظاهرة المصلحة لحصول الأجر للمكلف عند الطلب و إلا على من لا يراد فهمه وإطالة الكلام مع الحبيب للقرينة فاستعلام مقدار فهم السامع عند تأمله في القرائن وغير ذلك مما لا يحصى وعلى الوقوع إذ القرء للطهر والحيض بنقل أهل اللغة وكذا عسعس لأقبل وأدبر بنقلهم وعين للذهب والناظرة كذلك ونقلهم هو المحكم في هذه الأمور وعلى عدم الوجوب إن هذه الفوائد ليس مما أمر التخاطب والتفاهم عليها نعم تصلح أن تكون من حجة كما ذكرنا.
إحتج أهل القول الثاني بأنه لو لم يكن لخلت أكثر المسميات عن الاسم وهو باطل فالملزوم مثله وهو المدعى، أما الملازمة فلأن الألفاظ متناهية لتركبها من المتناهي والمعاني غير متناهية والمتناهي لا يحيط بغير المتناهي إلا لا نسبة له إليه أصلًا، والجواب يمنع تناهي الألفاظ، قولكم مركبة من المتناهي، قلنا لا يستلزمه وسندنا أسماء العدد، سلمنا تناهيها لكن أينكم عن وضع اسم الإشارة، سلمنا لكن نمنع عدم تناهي المحتاج إلى الوضع من المعاني من المختلفة والمتضادة، وغيرهما التواطئ يكفيها بل نمنع أن جميع المتضادة يجب الوضع لها بل ما تشتد الحاجة إليه وهو غير متناهٍ بل يلزمكم ما لزمنا إذ غير المتناهي لا يحاط به فلا يستغرق بالوضع أما بالنظر إلى غير الواجب تعالى فظاهر وبالنظر إليه تعالى يلزم عدم الوضع الحالي وهو المدعى وإلا فغاية ما يلزم ثبوت مشترك صاحبنا ما على تطاول الدهور وتراخي الأزمنة وربما كان بعد القسمة ألف الف عام فتأمل.