غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - المبحث الثاني في الخطاب وفيه مطالب
اعلم أن الوقت أما أن يؤخذ عنواناً لا اختصاص له لمصلحة الفعل بمعنى إن مصلحة الفعل كما تتأتى به تتأتى بغيره وقد يختص لا لأمر راجع إلى صحة الفعل لكن حكمة أخرى تكون سبباً في لزوم الإتيان به وهو ظاهر فإن طلب الغريم وإن كان للفعل في وقت خاص لأن يقول اعطني قبل فراغ الأذان لا يريد فساد الفعل في غيره بل إن هذا لازم عليك لا قرينة الفعل وحصول مصلحة خاصة به وكذا في كثير من التكاليف الشرعية كإزالة النجاسة من المسجد ووجوب الحج ونحو ذلك مما لا يفوت بفوات الوقت و قد يتعلق على وجه تختص مصلحة الفعل به فالأمر في الوقت حامل لكل هذه الاحتمالات إلّا أنه إذا تعلق أمر بالفعل في وقت لم يعلم حال الوقت الآخر منه فهو على الحرمة إن آل إلى التشريع والحكم بالقضاء لنفس الأمر هو الحكم بالأداء على قول إذْ لا يفوت الجنس بفوات النوع باطل وسيجيء إنشاء الله تعالى. نعم يظهر من تعلق الفعل بالوقت الخاص اختصاص مصلحة الفعل به وهو الظاهر من الإطلاق كما لا يخفى على المتدبر الخبير والله اعلم.
تذنيب
من أخر مع ظن الفوات أثم يقيناً فإن تمكن من الفعل وفعل فهو أداء على المشهور وقضاء عند القاضي وقول المشهور أحق أما دعوى التأثيم فقد أقمنا عليها البرهان بما لا نزيد عليه وقول المنكر لا وجه له، وأما الأداء فلأنه فعل في الوقت غاية ما هناك إنه تضيق باعتبار خوف الفوت و مظنة عدم الامتثال فإذا تمكن انكشف فساد الظن وظهر الحكم الواقعي ولا اعتبار للظاهر معه. ثم التضيق هنا لخارجي لا لاختصاص مصلحة الفعل بهذا الوقت فمن نذر أن يأتي بالفعل في جزء معين من الوقت لا يقتضي تأخير و القضاء وإن كان هذا باعتبار نفس الفعل إلّا أن المصلحة منوطة بالظن فإذا فسد لغي وهو خارجي واعتقاد خروج الوقت ليس إلّا كاعتقاد دخوله فمن اعتقد دخول الوقت وجب عليه