تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٣١ - سورة السباء
الفرائض و الأحكام «آمنين» فيها إذا أخذوا عن معدنها الذي أمروا ان يأخذوا منه آمنين من الشك و الضلال، و النقلة من الحرام الى الحلال، لأنهم أخذوا العلم ممن وجب لهم يأخذهم إياه عنهم المغفرة، لأنهم أهل ميراث العلم من آدم الى حيث انتهوا ذرية مصفاة بعضها من بعض فلم ينته الاصطفاء إليكم بل إلينا انتهى، و نحن تلك الذرية المصطفاة لا أنت و أشباهك يا حسن، فلو قلت لك حين ادعيت ما ليس لك و ليس إليك يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك الا ما علمته منك، و ظهر لي عنك، و إياك أن تقول بالتفويض، فان الله جل و عز لم يفوض الأمر الى خلقه و هنا منه و ضعفا، و لا أجبرهم على معاصيه ظلما و الخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة «انتهى».
٥٠- في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة البصري[١] على أبى جعفر عليه السلام فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون فقال أبو جعفر عليه السلام: بلغني انك تفسر القرآن؟ قال له قتادة: نعم. قال أبو جعفر: بعلم تفسره أم بجهل؟ قال: لا، بعلم فقال له أبو جعفر عليه السلام: فان تفسره بعلم فأنت أنت[٢] و الا أنا أسألك، فقال لقتادة: سل، قال: أخبرنى عن قول الله عز و جل في سبأ: «و قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ» فقال قتادة: ذاك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع الى أهله، فقال ابو جعفر عليه السلام: نشدتك بالله يا قتادة هل تعلم انه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال و كراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه[٣] قال قتادة: اللهم نعم، فقال ابو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة ان كنت انما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت، و ان كنت قد أخذته من
[١] هو من مشاهير محدثي العامة و مفسريهم.