تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٤٥ - سورة الأحزاب
و رسول الله مستلقى على قفاه و رداءه تحت رأسه و قد شد على بطنه حجرا، فقلت: يا رسول الله انه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه، فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه و ذراعيه و مسح على رأسه و رجليه ثم شرب و مج في ذلك الماء ثم صبه على ذلك الحجر، ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها الى قصور الشام، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة نظرنا فيها الى قصور المدائن، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة اخرى فنظرنا فيها الى قصور اليمن، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: اما انه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق ثم انهال علينا الجبل[١] كما ينهال علينا الرمل، فقال جابر: فعلمت ان رسول الله صلى الله عليه و آله مقو، اى جائع لما رأيت على بطنه الحجر، فقلت: يا رسول الله هل لك في الغذاء؟ قال: ما عندك يا جابر؟ فقلت عناق[٢] و صاع من شعير. فقال: تقدم و أصلح ما عندك، قال جابر: فجئت الى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير و ذبحت العنز و سلختها و أمرتها ان تخبز و تطبخ و تشوى.
فلما فرغت من ذلك جئت الى رسول الله صلى الله عليه و آله فقلت: بأبى أنت و أمي يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من أحببت. فقام صلى الله عليه و آله الى شفير الخندق ثم قال: يا معاشر المهاجرين و الأنصار أجيبوا جابرا قال جابر: فكان في الخندق سبعمائة رجل، فخرجوا كلهم ثم لم يمر بأحد من المهاجرين و الأنصار الا قال: أجيبوا جابرا قال جابر: فتقدمت و قلت لأهلي: قد و الله أتاك محمد رسول الله صلى الله عليه و آله بما لا قبل به[٣] فقالت: أعلمته أنت بما عندنا؟ قال: نعم قالت: فهو أعلم بما أتى، قال جابر: فدخل رسول الله فنظر في القدر ثم قال: أغر في و أبقى، ثم نظر في التنور ثم قال: اخرجى
[١] يقال هال عليه التراب فانهال اى صبه فانصب.